فهرس الكتاب
كان في الصلاة من أولها فإنه يجب عليه أن يقرأ الفاتحة، أما من كان لم يدخل معه إلا في حال ركوعه فتفترق الحال لهذا الحديث.
ثم كما قال العلماء: فرق بين الاستدامة والابتداء، بين الدوام والابتداء، فهناك أشياء يجوز استدامتها، ولا يجوز ابتداؤها مثلًا، الحاج لا يجوز له ... المحرم إذا دخل في النسك لا يجوز له أن يعقد النكاح ولا أن يتطيب ولا أن يصيد. يحرم عليه صيد البر، لكن لو أنه عليه طيب في ثيابه قبل الإحرام لا بأس أن يستديم، ابتداؤه لا يجوز، ومتزوج يستديم زوجته لكن لا يجوز أن يعقد نكاحًا جديدًا، فهكذا في هذه الحالة الابتداء شيء والاستدامة شيء. فيجوز من الاستدامة ما لا يجوز من الابتداء.
فلهذا نقول في هذه المسألة: له أن يركع معه، ويجتمع في الركوع، فيكون مدركًا للركوع، ولو فاتته الفاتحة، وهذا هو الأظهر في هذه المسألة. وفي رواية أبي داود:"أنه مشى"وقد رواه أبو داود من الطريق الذي أخرجه، من طريق الحسن عن أبي بكرة.
والحسن قد سمع من أبي بكرة كما صرح بذلك عند النسائي، وهو عند البخاري كذلك، لكن بغير تصريح، وهو ظاهر رواية البخاري؛ ولذلك قال: ركع قبل أن يصل إلى الصف.
في الحقيقة رواية البخاري التي ذكرها المصنف -رحمه الله- ظاهرة في أنه مشى؛ لأنه مادام أنه قبل أن يصل إلى الصف فهو مشى. مشى ثم دب ... دخل في الصف ثم أدرك الركوع معهم.
لا صلاة لمنفرد خلف الصف
وعن وابصة بن معبد - رضي الله عنه -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن حبان. ثم ذكر المصنف -رحمه الله- قال:
وله عن طلق بن علي - رضي الله عنه - قال:"لا صلاة لمنفرد خلف الصف".
وزاد الطبراني في حديث وابصة:"ألا دخلت معهم واجتررت رجلًا".
الحديث حديث صحيح، وقد رواه هلال بن يساف عن عمر بن راشد وعن زياد بن أبي الجعد عنهما جميعًا عن وابصة. وفيه أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف.