فهرس الكتاب
أما إذا كان لم يجد مكانًا في الصف أو ممكن أن يكون هنالك مكان لكن لم يتقارب الناس في الصف ولم يلينوا له، وخشي من فوات الصلاة، في هذا الحال يظهر أنه واجب عجز عنه، والواجبات تسقط بالعجز، فلا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة، فيصلي.
وهذه قاعدة في جميع واجبات الصلاة، أنها تسقط في هذه الحال، وهذا قول وسط بين قول الجمهور ومن خالفهم في هذه المسألة.
وزاد الطبراني في حديث وابصة:"ألا دخلت معهم واجتررت رجلًا"هذه الرواية لا تصح من طريق السري بن إسماعيل، وهو متروك، وهي في الحقيقة مخالفة للأخبار التي جاءت بإتمام الصفوف، وعدم قطع الصفوف، فهي مخالفة من هذه الجهة، مع شدة ضعفها.
فالصواب أنه لا يجر أحدًا؛ ولأن فيه نوع من التعدي على المصلي، مَن تقدم، وقد لا يرضى، وقد يحرجه في هذه الحال؛ فلهذا الأولى أن لا يجر أحدًا، بل إن وجد مكانا فإنه يصلي أو وجد خللًا بين رجلين -بين مصليين- يصلي، وإلا فإنه يصلي خلف الصف وحده.
المشي إلى الصلاة بالسكينة وما فاته أتمه
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وهذا هو السنة كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار"وهذا أيضًا ثبت معناه من حديث أبي قتادة في الصحيحين، قال:"إذا أتيتم إلى الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار".
فأمر -عليه الصلاة والسلام- المصلي أن يأتي بالسكينة والوقار إذا سمع الإقامة، وإذا قصد إلى الصلاة ولو كان قبل الإقامة.