فهرس الكتاب
إدراك للوقت كما في حديث:"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وأدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس"هذا إدراك للوقت.
وإدراك للصلاة،"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
والنوع الثالث من أنواع الإدراكات: هو إدراك الجماعة؛ لهذا يقول:"فما أدركتم فصلوا".
وفيه نوع رابع: إدراك الجمعة، وهو ... الجمعة لا تدرك إلا بركعة، وهي داخلة في عموم الصلوات، فعموما الحديث يدل على أنه يدخل معه.
ثم الجماعة الأولى، إذا كانت الجماعة هي الجماعة الراتبة فضلها لا يقاس بالجماعة المتأخرة، إنما إذا كانت الجماعة التي جاء إليها في مسجد فيه جماعة راتبة مثل المساجد التي على الطرقات ووجد الناس في آخر الصلاة في هذه الحال لا بأس أن ينتظر؛ لأنه لا ميزة للجماعة الأولى على الجماعة الثانية، لا ميزة لها.
فلما كان هؤلاء الجماعة في آخر صلاتهم فكونه يدركه جماعة من أولها أولى وأفضل، أما الجماعة الراتبة جماعة المسجد فإنه يدخل معهم في هذا الحديث:"فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".
وهذا هو الصواب في هذه الرواية، أنه"وما فاتكم فأتموا"وأن ما من أدرك المصلي من صلاته هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وهذا هو الصواب في هذه المسألة فأنت تدرك معه أول الصلاة وتقضي ... وتتم بعد ذلك، تتم.
أما ما جاء"وما فاتكم فاقضوا"فهذه رواية مرجوحة رواه أبو داود وغيره، وجاء عند مسلم"واقض ما سبقك"لكن هذه الرواية إن ثبتت فهي بمعنى التمام، كمثل قوله -سبحانه وتعالى-: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} وفي قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} يعني إذا فرغتم منها.
فيطلق القضاء على التمام والفراغ من الشي. التمام من الشيء والفراغ يطلق ... فلو صحت فإنها محمولة على وراية الصحيحين:"وما فاتكم فأتموا".
الاثنان فما فوقهما جماعة