الصفحة 1063 من 1778

فالحديث نقل بلفظين، بلفظ أنها نقلته عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يقصر في الصلاة ويتم، ويفطر ويصوم، أما الفطر والصوم هذا أمر معلوم من الأخبار الصحيحة، لكن الكلام في القصر والإتمام نقلت أنه كان يقصر ويتم.

واللفظ الثاني أنها هي التي تقصر،"قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: لا بأس"أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-. أنه أقرها على ذلك.

والحديث في ثبوته نظر، وقد رواه النسائي أيضًا في سننه الصغرى، وإن صح فإنه يكون من فعل عائشة موقوفًا عليها كما ذكر المصنف -رحمه الله.

والأخبار الصحيحة المعروفة من سنته ومن هديه -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يكن يتم في صلاته، أما ما نقل أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا معه، منهم المتمم ومنهم من يقصر، هذا لا يصح، ذكره ابن عبد البر، لكنه لا يصح من طريق عبد الرحيم بن زيد بن عمرو، وهو متروك، فلا يصح لا عن الصحابة ولا عن النبي -عليه الصلاة والسلام.

"عن عائشة": محتمل؛ لأنه جاء عنها أنها كانت تتم، فيحمل هذا على ما جاء عنها، أما رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ربما أنه دخل وهم على بعض الرواة ممن نقل هذا الحديث؛ لأنه من رواية العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود، فربما وقع وهم فيما فعلته بعد ذلك وتأولته بعد ذلك -رضي الله عنها-، كما تأول عثمان فجعله من فعلها في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي بعضها من فعله هو -عليه الصلاة والسلام.

وهذا لا شك مخالف للأخبار الصحيحة المنقولة عنه -عليه الصلاة والسلام- في أنه كان يقصر في صلاته بخلاف الصوم فإنه كان يصوم ويفطر، فنقل عنه في الصوم الحالان -كما في الأخبار الصحيحة- أما في القصر فلم ينقل عنه إلا القصر.

الأمر بفعل الرخصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت