الصفحة 1064 من 1778

وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي وراية"كما يحب أن تؤتى عزائمه".

حديث ابن عمر لا بأس به، وشاهده الرواية الثانية من حديث ابن عباس أنه"كما يكره أن تؤتى معاصيه".

"والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"لفظ آخر:"كما يكره أن تؤتى معاصيه"فكلا اللفظين جيد، فالعزائم التي جاءت الأوامر بها يجب فعلها، والرخص التي رخص الله فيها ... في أحوال تكون الرخصة واجبة وفي أحوال تكون الرخصة مطلوبة.

فأكل الميتة للمضطر رخصة، وإذا خشي منها الأكل وجب عليه، والتيمم للمريض رخصة، ففي حال يكون الرخصة بمعنى أنها عزيمة متأكدة، وحال يكون رخصة بمعنى أنها عزيمة واجبة، فإذا خشي من استخدام الماء بزيادة المرض أو الهلاك وجب عليه التيمم، ولا يجوز له الوضوء، وإن كان لا يشق عليه بلا ضرر فله أن يأخذ بالرخصة -وهو أفضل- وله أن يتوضأ، والأخذ بالرخصة في هذه الحال أفضل؛ لأن أوامره -سبحانه وتعالى- ... لأنه في هذه الحال أمر، فجعل أمره في الأصل على العزيمة ثم رخص في بعض الأحوال، وهو إن كان رخصة لكنه مأمور به، من جهة التخفيف على المكلف هو رخصة، ومن جهة الطلب فهو عزيمة.

فمن رحمة الله أن خفف على المكلف ويسر له، فلا ينبغي أن يتنطع ويتشدد، هذه هي الشريعة، وهذا هو الدين شريعته في العزائم، وشريعته في الرخص -سبحانه وتعالى- كما جاء بها -عليه الصلاة والسلام- فهو على خير.

فالله - عز وجل - يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وهنا المعاصي يحرم إتيانها، وكذلك يحب -سبحانه وتعالى- أن يؤخذ برخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، يعني تأكيد على أمر العزائم مع أنه جاء في لفظٍ ينظر في صحته، من لم يؤخذ برخصة الله أو برخص الله فعليه من الإثم مثل جبال عرفة أو لفظ .. أو قريب من هذا اللفظ ذكره ابن كثير -رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت