الصفحة 1065 من 1778

لكن هذا فيما إذا اشتد الأمر وكانت الرخصة مطلوبة أو متأكدة منها حتى تصل إلى حال الوجوب، فعلى الملف أن يأخذ برخص الله التي رخص له فيها، ومن ذلك رخصة السفر في القصر فيه، فمشروع للمكلف أن يقصر، وهي عزيمة حتى نحا به بعض أهل العلم إلى الوجوب والجمهور على الاستحباب.

القصر لكل ما يطلق عليه سفر

وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين."رواه مسلم.

في هذا بيان أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يقصر إذا خرج مسافرًا، وهذا فيما يظهر -والله أعلم- أنه ليس منتهى السير، لكن هذا بعض سيره، فإذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -والفرسخ ثلاثة أميال- شك الراوي هل قال: ثلاثة فراسخ أو ثلاثة أميال في حديث أنس هذا؟ والأظهر -والله أعلم- أنه ليس المراد أنه يقصر في هذه المسافة، وأنه إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أنه يقصر الصلاة.

والميل اختلف فيه: قيل: ثلاثة آلاف ذراع، وقيل: أربعة آلاف، وقيل: ستة آلاف، بقدر الأمتار هو يقارب من الألفين متر، لكن يقل عنه من ألف وسبع مائة متر وزيادة، فهذه المسافة لا تقصر فيها الصلاة؛ لأنه ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يخرج إلى قباء وكان أصحابه يأتون من العوالي، وبعض العوالي بعيد عن المدينة، ثلاثة أميال فأربعة أميال وأزود، فلو كانت هذه المسافة لكانت مسافة قصر، دل على أن أمثال هذه المسافات ليست مسافات قصر.

فيحمل هذا الحديث على ... يعني لو كان ظاهره يدل على القصر فإن هديه وسيرته تدل على خلاف ذلك، فهذا الحديث المراد به أنه إذا خرج في سفر فيقصر، ربما أدركته صلاة الظهر مثلًا على هذه المسافة أو بعض الصلوات على هذه المسافة فقصر الصلاة -عليه الصلاة والسلام.

القول في تحديد مسافة القصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت