الصفحة 1066 من 1778

وعنه - رضي الله عنه -"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة"متفق عليه. واللفظ للبخاري.

هذا الحديث من رواية أنس بلفظ"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة"وفي لفظ لمسلم"للحج". وهذا يبين أن هذا الخروج خروج إلى الحج لا خروج إلى الفتح، وأنه مكث عشرة أيام يقصر الصلاة، يعني قدم مكة في اليوم الرابع، وخرج منها صبيحة اليوم الرابع عشر -عليه الصلاة والسلام- فمكث في مكة وما حواليها عشرة أيام يقصر الصلاة، وهذا هو السنة.

قصر الصلاة أن يصلي الرباعية ركعتين ركعتين، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين"أنه صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين"وتواترت الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام.

وقصر الصلاة عزيمة متأكدة، والجمهور على أنه مستحب وليس بواجب كما قال سبحانه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} فهو مشروع إذا ضرب في الأرض، يعني إذا خرج من البلد وجعلها خلفه يقصر الصلاة حتى يدخل البلد ليس بواجب، واستدلوا بفعل ابن مسعود - رضي الله عنه - لما أنه صلى مع عثمان في منى، وأتم عثمان الصلاة أربعا، فصلى معه عبد الله بن مسعود أربع ركعات، فقيل له في ذلك، فقال: الخلاف شرٌّ - رضي الله عنه - كما في رواية أبي داود وفي رواية أخرى: أكره الخلاف.

وفي هذا ما يبين لك فقه الصحابة -رضي الله عنهم- وكيف عندهم من العلم العظيم والفقه، حيث إنه ترك إتمام الصلاة مراعاة للخلاف، مع أن إتمام الصلاة قول مرجوح وخلاف السنة وعثمان - رضي الله عنه - تأول، لكن مع ذلك أتم الصلاة، وهو لم يقتصر مثلًا عن السكوت، أنه سكت وقصر، لا ... يعني أنه سكت ... أنه قصر الصلاة وسكت لا ... أتم الصلاة وسكت - رضي الله عنه - وقال: الخلاف شر.

وهذا يبين لك القاعدة التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب. وهو أن الإنسان له أن يترك القول الراجح مراعاة للمصلحة أو درءا للمفسدة، كما نص عليه العلماء في هذا، وهكذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- .... ؛ ولهذا تجد الصحابة لم يكن بينهم خلاف ونزاع، وهم يختلفون في مسائل لكن لا يحصل بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت