فهرس الكتاب
شحناء أو بغضاء أو تباعد لا ... متحابون، متصافون، أخوة متآلفون -رضي الله عنهم-، ويختلفون في المسائل اختلافا كثيرا في المسائل الفقهية، مسائل الخلاف ... يختلفون كثيرًا.
وإذا كان الخلاف يورث شرًّا فإن بعضهم يترك قوله لقول الآخر ويتابعه فيه حتى تجتمع الكلمة، ويصفوا الصف، وتسد الأبواب على الأعداء وأهل الشر.
فهذا هو المشروع للمسلم، حينما يكثر الخلاف أن يترك القول الراجح حتى تجتمع الكلمة، ثم بعد ذلك يبين إذا كان الوقت مناسبًا.
فصلى - رضي الله عنه - وقال: الخلاف شر، وفي هذا دلالة على أنك في الصلاة، كما فعل ابن مسعود، ليست واجبة، ووافقه على ذلك الصحابة -رضي الله عنهم- ولو كانت الصلاة واجبة لم يوافق على مثل هذا؛ لأنه لا يسعه الخلاف، إنما يسعه الخلاف في مثل هذه المسائل إذا كان الخلاف محتملا، أما إذا كان الخلاف ضعيفا خاليا من الأدلة ... + فلا يسع الخلاف في هذه الحال، ثم يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم -واللفظ لأحمد- أنهم قالوا له: -لابن عباس-"ما بالنا إذا صلينا وحدنا قصرنا، وإذا كنا مع أهلنا أتممنا؟ قال: تلك السنة.".
فالمسافر إذا صلى خلف المتم صلى أربعًا في الرباعية، ولو كانت الصلاة يجب إتمامها ما جاز أن يصلي أربعًا، بل ينتظر حتى يسلم أو أنه يسلم مثلًا من صلاته؛ لأنه لو كانت وجبت أربعًا ما وجب الإتمام، فلما وجب إتمامها أربعًا -الرباعية- دل على أنه ليس القصر واجبًا إنما هو السنة المستقرة عنه -عليه الصلاة والسلام-.
القصر ما دام مترددا بين السفر والإقامة
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما قال:"أقام النبي -عليه الصلاة والسلام- تسعة عشر يومًا يقصر"وفي لفظ"بمكة تسعة عشر يومًا"رواه البخاري، وفي روية لابن أبي داود"سبعة"وفي أخرى"خمس عشرة"وله عن عمران بن حصين"ثماني عشرة".