الصفحة 1069 من 1778

وهذا هو قول الجمهور، وذهب آخرون إلى أنه يقصر لمدة خمس عشرة يومًا، وابن عباس يقول:"تسعة عشر يومًا"على هذه المدة، ويأتي في الرواية الثانية:"أنه قصر عشرين يومًا في تبوك -عليه الصلاة والسلام -".

واختار شيخ الإسلام -رحمه الله- وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمة الله عليهما جميعًا- أنه لا حد لمدة القصر وقالوا: الأدلة عامة في الكتاب والسنة في المسافر، جاءت مطلقة ولا تقييد، وهذه قاعدة في جميع إطلاقات الشرع التي جاءت مطلقة، مسمى الماء مطلق، أي ماء يطلق عليه مسمى الماء، فلا يقيد بماء دون ماء، وكذلك مسمى السفر، يطلق مسمى السفر كما أطلق.

وذكر أشياء -رحمه الله- أنها تطلق ولا تقيد، كما أطلقت في الكتاب والسنة. والرسول -عليه الصلاة والسلام- جاء ذكر السفر في أخبار كثيرة ولم يقيده:"لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة""ولا تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام""لا تسافر امرأة مسيرة بريد"إلى غير ذلك من الأخبار.

ورخص للمسافر للمسح ثلاثة أيام، إلى غير ذلك من الأخبار التي جاءت، أطلق فيها مسمى السفر، ثم أيضًا جاءت أدلة أخرى على أنه يقصر وإن طالت المدة، كما في فتح مكة أنه قصر تسعة عشر يومًا، وفي غزوة تبوك عشرين يومًا، وجاءت آثار صحيحة عن كثير من الصحابة عن أنس - رضي الله عنه - وعن ابن عمر وعن جمع من الصابة -رضي الله عنهم- أنهم قصروا الصلاة في مدد: منها على ستة أشهر، ومنها في سنتين، ومنها في شهرين، كما نقل عن سعد - رضي الله عنه - وقال: نحن أعلم. فقصروا في هذه المدة، ولم يتموا الصلاة في هذه المدة.

وقد استوفى شيخ الإسلام -رحمه الله- في رسالة للمقام وذكر أدلة تبين قوة هذا القول، ورجحان هذا القول، وأن المسافر يقصر الصلاة وإن طالت المدة.

وله عن جابر - رضي الله عنه - يعني لأبي داود"أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة،"ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت