فهرس الكتاب
والذي وصله ثقة، فيكون حجة في هذا الباب، ثم الجمهور لهم أدلة معروفة عنهم، من أرادها وجدها في كلام أهل العلم في المغني وغيره.
ذكروا أدلة لهم: منها أنه -عليه الصلاة والسلام- قدم يوم الرابع في الحج وخرج. يعني قدم مكة يوم الرابع ثم خرج اليوم الثامن إلى منى، فقالوا: قد علم أنه سوف يقيم هذه المدة، قد علم ذلك. وقال الإمام أحمد -رحمه الله- لما سئل عن هذا واحتج بهذا قال: ليس كل أحد يفقه، يقول -رحمه الله- ....
ومن خالف رد هذا وقال: هذا ليس بدليل وهو دليل يعني فيه نظر وفيه ضعف؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يقصد مثل هذه المدة، وإنما وافق أنه جاء هذا اليوم، ومن قال: إنه ... يعني قصدها ... ولو كان تحديد هذه المدة أمرا واجبا، وتحديده لازم وأن الصلاة تكون واجبة في هذه المدة، تامة إذا زاد عليها وفيها، فما أقل تكون قصرًا لكان بيانها من أهم الأشياء؛ لأنه يخفى؛ فلهذا ضعف من خالف هذا القول وقالوا: إنه تقصر الصلاة وإن طالت المدة.
الجمع في السفر
وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب"متفق عليه، وفي رواية للحاكم بإسناد صحيح:"صلى الظهر والعصر ثم ركب"ولأبي نعيم في مستخرج مسلم:"كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل".
هذا في الجمع في السفر والجمع ثبتت به الأخبار عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والذي ثبت في الصحيحين جمع التأخير وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا زاغت الشمس ... يعني ... أحيانا يجمع جمع تقديم وأحيانا يجمع جمع تأخير، فإذا سافر قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر مع العصر وصلاها جمعًا، وإن أدركته صلاة الظهر صلى الظهر ثم ركب.
وظاهر رواية الصحيحين أنه يصلي الظهر وحدها ولا يجمعها معها العصر إذا زاغت الشمس وهو في موطنه وفي مكانه، وأنه يجمع جمع تأخير. هذا كما في حديث أنس.