فهرس الكتاب
جاءت رواية الحاكم بإسناد صحيح:"أنه يجمع الظهر والعصر جمع تقديم إذا زالت الشمس"يعني إذا زالت الشمس وهو في مكانه قدم العصر وصلاها مع الظهر جمع تقديم.
وهذا له شاهد من حديث معاذ في السنن في جمع التقديم، فعلى هذا دلت السنة على مشروعية جمع التقديم ومشروعية جمع التأخير، لكن المسافر لا يشرع له الجمع إلا إذا جد به السير، أو كان على غير سير، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين:"كان يجمع المغرب والعشاء إذا جد به السير"وفي حديث ابن عباس عند البخاري معلقًا مجزومًا قال:"إذا كان على ظهر سير".
فالأخبار في الصحيح تبين أن الجمع ليس من رخص السفر، بل الذي من رخصة السفر: هو القصر، أما الجمع فليس من رخص السفر.
فالجمع يجمع المقيم للمطر، ويجمع للمرض، في أحوال يصلح فيها الجمع، ويجمع المسافر، فالجمع ليس من خصائص المسافر بل يجمع في بعض الأحوال.
وثبت جمع التقديم للمسافر نقلًا عنه -عليه الصلاة والسلام- في عرفة، فقد جمع جَمع تقديم، هذا فيه دليل على مشروعية جمع التقديم للمسافر، أيضًا، حديث صلاته في عرفة؛ لأنه صلى الظهر والعصر -عليه الصلاة والسلام- ثم تفرغ للوقوف حتى غربت الشمس، فهذا شاهد لجمع التقديم.
وثبت جمع التأخير في مزدلفة، حيث أخر المغرب والعشاء وصلاها جمع تأخير، فعلى هذا ثبت بسنته -عليه الصلاة والسلام- جمع التقديم وجمع التأخير، لكن الأكثر في سنته هو جمع التأخير، وقد قال جمع من أهل العلم: إن جمع التقديم لا يجوز، والصواب جواز الأمرين: جمع التقديم والتأخير.
فعلى هذا متى يجمع المسافر؟ نقول: يجمع إذا احتاج للجمع، لا يجمع على كل حال، الجمع ... لم يكن يجمع -عليه الصلاة والسلام- في كل حال لا ... إنما كان يجمع إذا جد به السير أو إذا كان على ظهر سير، فالمسافر له ثلاثة أحوال:
حال يكون سائرًا في أول الوقت، في الوقت الأول، وقت الظهر مثلًا.