فهرس الكتاب
والحال الثانية: أن يكون سائرًا في الوقت الثاني، وقت العصر أو مثلًا وقت المغرب ووقت العشاء، يعني سائر في وقت المغرب وجالس في وقت العشاء، نازل وقت العشاء ... سائر في وقت الظهر، نازل في وقت العصر أو بالعكس، هذا الحال الثاني: أن يكون سائرًا في الوقت الثاني وجالس في الوقت الأول.
الحال الثالث: أن يكون نازلًا في كلا الوقتين. نازلا في الظهر ونازلا في العصر.
وحال رابع: إذا كان سائرًا في الوقتين أيضًا، إذا كان سائرًا في الوقتين.
في هذه الأحوال نقول: إن كنت أدركتك الصلاة -صلاة الظهر مثلًا- مرت صلاة الظهر وأنت سائر تمشي ... صلاة الظهر. نقول السنة لك: ألا تقف وتصلي الظهر والعصر، السنة: أن تمشي وهو الأفضل، أن تسير حتى تحضر صلاة العصر وتصليها مع العصر، هذا هو الأفضل والأكمل، ولا تصل جمع تقديم، فلا تنزل لتصلي.
الحال الثاني: إذا كنت في وقت الظهر نازلا، أنا نازل الآن وقت الظهر، وجالس أرتاح، وبرتاح وبأنام شوية .... ثم بعد ذلك بأمشي ووقت العصر بيأتيني وأنا ماشي وأنا نازل نقول: الأفضل لك أنك تقدم العصر وتصلها مع الظهر جمع تقديم؛ لأن من تتبع سنته وهديه -عليه الصلاة والسلام- وجد أنه يراعي حال المسافر وهو فعل كذلك -عليه الصلاة والسلام- فتارة يقدم وتارة يؤخر.
ولهذا في عرفة لمَّا كان الأيسر جمع التقديم حتى يتفرغ للعبادة صلى جمع تقديم، ولمَّا أنه قدم إلى المزدلفة وكان سائرًا في طريقه لم يتكلف النزول في طريقه -عليه الصلاة والسلام- بل أخرها حتى قدم إلى المزدلفة ثم صلاها مع العشاء جمع تأخير.
الحال الثالثة: إذا كنت نازلًا في كلا الوقتين تقول: أنا نازل وقت الظهر ونازل وقت العصر نسأل ... نقول: ما هو الأيسر لك؟ ننظر الأيسر، إذا كان أيسر لك وقت الظهر وتكون أنشط لصلاتك صلى جمع تقديم، أو وقت العصر تصلي جمع تأخير.
إذا استوى الأمران، فالأفضل جمع التأخير؛ لأنه هو الذي رجحه كثير من أهل العلم، وهو الذي نقل في أكثر الأحوال ... إذا ترجح الأمران.