فهرس الكتاب
الوليمة في النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف -رحمه الله- تعالى: باب الوليمة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال يا رسول الله: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاة"متفق عليه، واللفظ لمسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، يقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- تعالى: باب الوليمة، أي وليمة النكاح، أو ما هو أعم من ذلك للنكاح وغيره، الوليمة مأخوذة من الولم، وهو الاجتماع أو اجتماع الشيء واكتماله وتمامه؛ ولأن الوليمة فيها اجتماع، فيما يتعلق بالزوج والمرأة، الزوج مع زوجته، وكذلك اجتماع القوم، ففيها من هذه المعاني الشيء الكثير، وهذا معروف وهي كلمة معروفة في اللغة، وعند الناس تسمية الوليمة بالوليمة، وهي الطعام المعد لكل سرور عند الناس، لكل سرور حادث يجعلونه باسم الوليمة، مثل وليمة النكاح، وليمة المناسبات التي تكون بين الناس، المناسبات الاجتماعية بجميع أنواعها.
ومنه قولهم: هذا الشيء والم، يعني قصده مثلا جاهز، يعني والمراد من هذا من جهة المعنى أنه مكتمل مجتمع، فالوليمة كما تقدم من الولم، وهو اجتماع الشيء واكتماله، حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فسأله قال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت، ثم قال -عليه الصلاة والسلام-:"أولم ولو بشاة"وفي لفظ"قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة"النواة قيل: إنها هي النواة المعروفة عجم التمر، وقيل: إنها المراد بها وزن النواة مقدار خمسة دراهم من الذهب، والمقصود أنه أصدقها الشيء اليسير - رضي الله عنه - وكان إذ ذاك في أول الأمر، أول ما قدم لما تزوج، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- قد آخى بين المهاجرين والأنصار، وآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين الربيع، حتى قال له لما قال له:"هذا مالي خذ نصف مالي وانظر أي زوجتي أعجبتك؛ حتى أطلقها فتتزوجها، وفيه أنه قال: دلوني على السوق، فجاء إلى السوق فاشترى شيئا من أقط وسمن، فباع واشترى"ثم بعد ذلك آل أمره إلى أن كان له المال العظيم - رضي الله عنه - فصار من مياسير الصحابة من تجارهم، وربما جهز جيوشا - رضي الله عنه - ورحمه.