الصفحة 108 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقد توفي عن نسائه، وكان توفي عن أربع من النساء، وبلغ نصيب الواحدة منهن مائة ألف مثقال دينار، يعني ربع الثمن من تركته مائة ألف مثقال، مائة ألف دينار، وهذا شيء عظيم، وبتركة الزبير بن العوام ما هو أعظم، كما ذكر البخاري -رحمه الله- في تركة عبد الرحمن بن الزبير ترك مالا عظيما أيضا، حتى يعني صار نصيب الواحدة من زوجاته الشيء الكثير؛ فالمقصود أن الله بارك له في أموالهم حتى آل أمرهم إلى ما آل إليه وجعلوه في سبيل الله.

وهذا كل ببركة دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"بارك الله لك، قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني لو رفعت حجرا لرجوت أن أجد تحته مالا"- رضي الله عنه - ففيه أنه -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يولم، وهذا هو الشاهد قال:"أولم ولو بشاة"ذهب جمهور العلماء إلى أن الوليمة مستحبة، ومنهم من حكى الاتفاق على هذا، ولا اتفاق في المسألة، بل أحد القولين لأهل العلم أنها واجبة، وهو قول الظاهرية وقول كثير من أهل العلم في هذه المسألة، قالوا: إنها واجبة؛ لقوله:"أولم ولو بشاة"مثل ما قال في مسألة حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي المتقدم، لما قال ذلك الرجل: أنكحنيها إن لم يكن لك بها حاجة، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، لما قال: ما تصدقها؟ قال: هذا إزاري، الحديث، حتى قال فيه: التمس، ولما ذهب ورجع قال: هل وجدت شيئا؟ قال: لم أجد شيئا. قال:"التمس ولو خاتما من حديد"وأخذ أهل العلم من هذا ومما جاء في معناه وجوب المهر، ولو كان شيئا قليلا، كذلك أيضا التمس ولو خاتما من حديد، أولم ولو بشاة.

وجاء في هذا المعنى أيضا عدة أدلة، ومنها حديث بريدة بن الحصين - رضي الله عنه - عند أحمد -رحمه الله- أنه"قال له -عليه الصلاة والسلام- لما تزوج فاطمة قال: لا بد من وليمة"حديث ابن مسعود، وحديث زهير بن عثمان الثقفي، وأحاديث أخرى أيضا، حديث أبي هريرة:"الوليمة أول يوم حق"والحق هو الثابت، وهو الواجب.

قالوا بالوجوب، والجمهور -كما تقدم- على الاستحباب، وليس على الوجوب.

فقال:"بارك الله لك، أولم ولو بشاة"متفق عليه.

والمصنف -رحمه الله- سوف يذكر بعد ذلك حديث صفية بعد أحاديث ذكر مشروعية إجابة الدعوة، حديث صفية، وحديث أنس، وهما في الحقيقة أمس من حديث أنس -رضي الله عنه-؛ لأنه فيه ذكر الوليمة، فلو أنها كانت معها وضمت معها لكان أحسن وأولى؛ لأنها متعلقة بالوليمة، وفي حديث صفية لما أولم على إحدى نسائه بمدين من شعير -عليه الصلاة والسلام- حديث أنس أيضا أمر بالأنطاع فبسطت، فوضع عليها التمر والسمن والأقط كما سيأتي. في هذا أن الوليمة ولو ما تيسر، إن تيسر الذبيحة وهو أكمل؛ لأن هكذا أمر -عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت