الصفحة 1075 من 1778

وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال:"عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضًا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال: صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك"رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - متربعًا"رواه النسائي وصححه الحاكم.

هذه الأحاديث تقدمت كلها في باب صفة الصلاة، ذكرها المصنف، لكن ذكرها هنا مع باب صلاة المسافر، سبق التنبيه على أنه ذكر هناك رواية"فأومئ"وهنا لم يذكر فأومئ، في رواية البخاري -وهو أضبط - رواية البخاري ليس فيها فأومئ. والله أعلم.

نعم ...

لا .. هذا ما جاء في ذكره أنه أقام ... لكن جاء في الرواية الثانية:"أنه أقام"رواية معاذ الثانية في السنن قال:"إنه دخل ثم خرج"ما يبين على أنه كان نازلًا وأنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعًا، فأخذ بعض أهل العلم من رواية معاذ هذه أنه يجوز الجمع للمقيم، وحديث معاذ هذا أصله في صحيح مسلم لكن روايته الثانية التي فيها التفصيل اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة، ومنهم من قال: إنه موضوع، ومنهم من قال: إنه منكر، ومنهم من قال: إنه صحيح، ومنهم من قال: إنه حسن، ومنهم من قال: إنه ضعيف. خمسة أقوال فيه.

واختار جمع من أهل العلم أنه حسن، وشاهده رواية الصحيح، وأنه يجوز للمسافر إذا قام يجوز له أن يجمع أحيانًا، وإن كان خلاف السنة.

فالأصل أن الإنسان إذا كان مسافرا وهو مستقر في البلد فيجوز له الجمع إذ احتاج إليه، ولو جمع بلا حاجة فالجمع صحيح، لكنه خلاف السنة المستقرة عنه -عليه الصلاة والسلام.

فالمعروف من هديه أنه لم يكن يجمع إذا أقام في مكان، بل كان يصلي كل صلاة في وقتها؛ ولهذا في منى كان مقيما -عليه الصلاة والسلام- وصلى كل صلاة في وقتها، وفي عرفة لما كان مشتغلًا بأمر الوقوف جمع، وفي مزدلفة جمع وفي كل ... فيما نقل عنه في حال الإقامة كان -عليه الصلاة والسلام- إذا كان مقيمًا في مكان فإنه يصلي كل صلاة في وقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت