وسيكون هذا الدرس في كتاب بلوغ المرام من باب صلاة الجمعة؛ لأنه سبق في الدورة قبل الماضية منذ سنتين أن انتهينا إلى هذا الباب، وكتاب بلوغ المرام -كما هو معلوم- من الكتب المحررة، ومن أعظم الكتب المصنفة في هذا الباب، وصاحبه -رحمه الله- اعتنى به.
وقد سبق لنا في الدورة التي أشير إليها أن مصنفه -رحمه الله- الحافظ ابن حجر، يظهر -والله أعلم- أنه كان يمليه من حفظه؛ ولهذا مر معنا في بعض المواضع في الأبواب السابقة وفي بعض الأبواب السابقة أنه ربما حصل له شيء من الوهم في العزو -رحمه الله-؛ لأنه يظهر -والله أعلم- أنه كان يملي من حفظه، وفيما أذكر أن في بعض المواضع أو في موضع من المواضع ربما كان له أكثر من وهم أو وهمين أو ثلاثة.
وفي هذه الدروس أيضا يتعرض إذا تبين شيء من خلال هذا أو من مراجعة كلام أهل العلم أو من خلال تخريج الحديث، فنسأل -سبحانه وتعالى- أن يرزقني وإياكم السداد والصواب آمين!.
مشروعية صلاة الجمعة
قال -رحمه الله- باب صلاة الجمعة.
الجمعة من أعظم شعائر الإسلام وهي واجبة بإجماع أهل العلم، وقد دلت الأدلة على وجوبها، واختلف العلماء متى كانت شرعيتها، هل كانت في مكة أم بعد مكة؟ والأكثر أنها لم تشرع إلا بعد مكة يعني: هل شرعه قبل الهجرة أم بعد الهجرة؟ والأكثر أنها لم تشرع إلا بعد الهجرة، وأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يصلها قبل ذلك، وقد صليت في المدينة، وصلى بهم جمعهم أسعد بن زراة، وأمهم مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في المدينة كما رواه أبو داود، المقصود أنها من شعائر الإسلام الواجبة وهي من أعظم الاجتماعات، ويوم الجمعة من أفضل الأيام.
قال -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة". وفي حديث شداد بن الأوس عند أبي داود وغيره أنه قال:"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه النفخة والصعقة والبعث، فأكثروا علي من الصلاة فيه، قالوا: كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني: قد بليت قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". وهو حديث جيد