وجاء في معناه أخبار في هذا الباب تدل على فضل هذا اليوم، واختلف هل هو أفضل أم يوم النحر، والأظهر أن يوم النحر أفضل لحديث لما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال:"أعظم الأيام عند الله يوم النحر".
وإذا اجتمعت الفضيلتان يوم الجمعة ويوم النحر كان فضله عظيما، وإذا انفرد اليومان فيوم النحر أفضل، وهو من أعظم أيام الله، وهو يوم الحج الأكبر، وهو اليوم الذي تكون فيه غالب ومعظم شعائر الحج في ذلك اليوم، لكن هذا اليوم من أعظم الأيام، وقال بعض أهل العلم في حكمة صلاة الجمعة: إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وتتعرض للصدأ المعنوي كما يتعرض الحديد للصدأ الحسي، فيكون جلاؤها وطلاؤها وطهارتها بهذه الصلاة التي تكون فيها الخطبة، وتكون فيها الصلاة، ويكون فيها العبد مستعدا متهيئا، وربما تمنى الله عليه فصلى ما تيسر قبل ذلك، أو قرأ القرآن، أو ذكر الله - فحصل له خير كثير، فكان جلاء وطلاء.
فالقلوب تصدأ، وهذا من أعظم الجلاء لها كما أنه يكون الجلاء الحسي بالمنظفات لما يتسخ من الحديد وغيره.
حديث: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم
قال -رحمه الله-: عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم- أنهما سمعا رسول الله - يقول على أعواد منبره:"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين"رواه مسلم.
الحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة، رواه النسائي أيضا، لكن ذكر بدل أبي هريرة ابن عباس يقول: من حديث ابن عمر وابن عباس، وإسناده صحيح، فالمقصود أن الخبر رواه مسلم كما ذكر المصنف -رحمه الله-.