الصفحة 1087 من 1778

وجاء في معناه أخبار تدل على وجوب الجمعة: منها قوله -عليه الصلاة والسلام-:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا". بَيْد معناها غير، بيد مثل غير، وزنا ومعنى، يعني: غير أنهم أوتوا الكتاب قبلنا يعني: اليهود والنصارى، فاليهود غدا، والنصارى بعد غد، فهذا يومهم الذي افترضه الله عليهم، اختلفوا فهدانا إليه. فقوله:"افترضه الله عليهم فهدانا إليه". يدل على فرضية يوم الجمعة وقال -عليه الصلاة والسلام- وهو حديث أخرجه في الصحيحين عن أبي هريرة، وروى له مسلم شاهدا من حديث حذيفة - رضي الله عنه -.

وفي معناه أخبار أيضا أخرى، وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم". وفي حديث في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود أنه -عليه الصلاة والسلام- هم أن يحرق على المتخلفين عن الجمعة بيوتهم، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة في التخلف عن صلاة الجماعة.

فالمقصود أن الأحاديث متظاهرة ومجتمعه على الوجوب صلاة الجمعة؛ ولهذا قال أهل العلم: إن الاجتماع لها شرط في صحتها فقوله:"لينتهن"هذا تهديد شديد ووعيد للأمر بالانتهاء عن ودعه أي: تركه كما في قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (( (} [1] يعني: ما تركك.

الجمعات: جمع جمعة، يعني صلاة الجمعة على أعواد منبره يدل على أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يخطب على منبره في جميع المهمات سواء كان يوم الجمعة أم غير يوم الجمعة، فهكذا كان يفعل -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يخطب على المنبر، وقد كان قبل ذلك يستند إلى جذع كما ثبت في الصحيحين، ثم بعد ذلك عمل له المنبر كما قال له الصحابة وتميم الداري -رضي الله عنهم- أنهم قالوا: يا رسول الله، ألا نعمل لك أعوادا أو منبرا يحمل لك عظامك. فوافق -عليه الصلاة والسلام- بعد ذلك، ثم بعد ذلك احترق هذا المنبر، وذهب في عام ستمائة وأربع وخمسين لما احترق المسجد النبوي، وكان قد زيد فيه نحو ست درجات فكان تسع درجات، زاده مروان بن الحكم، وذكروا فيه أخبارا وقصصا، الله أعلم بصحتها.

(1) - سورة الضحى آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت