الصفحة 1088 من 1778

فالمقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يخطب على المنبر، وكان يقف على لدرجة الثالثة، وكان إذا استراح جلس على الاستراحة التي فوق الدرجة الثالثة -عليه الصلاة والسلام- إذا جلس، ثم خطب عليه أبو بكر، فنزل على الدرجة الثانية، إكراما وإجلالا للرسول -عليه الصلاة والسلام- فلم يصعد على الدرجة الثالثة، ثم لما كان عهد عمر نزل على الدرجة التي بعدها وفي عهده متمان يعني: إجلالا للنبي -عليه الصلاة والسلام- ولأبي بكر، وفي عهد عثمان نزل إلى الدرجة التي بعدها إجلالا لهما وللنبي -عليه الصلاة والسلام- وللشيخين رضي الله عن الجميع.

ثم لما خطب علي - رضي الله عنه - صعد على المنبر، وخطب على منبره -عليه الصلاة والسلام- وعلى الدرجة التي كان يخطب عليها -عليه الصلاة والسلام-، ثم زاده مروان بن الحكم ست درجات فكان تسعا، فكان الخلفاء يخطبون على الدرجة السادسة، ولا يخطبون على الدرجات الأولى والثانية والثالثة التي كان يخطب عليها -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر وعمر.

فالمقصود أن المنبر مشروع؛ من جهة أنه يكون أدعى إلى رفع الصوت والإشراف والرؤية، حتى يكون أدعى أيضا إلى فهم ما يقال، وكان أيضا له -عليه الصلاة والسلام- في جلسته إذا جلس مع أصحابه في غير جلسة الجمعة أو غيرها كانوا إذا تحلقوا به كان له دكة، أو مكان مرتفع يجلس عليه -عليه الصلاة والسلام- كما رواه أبو داود، وصنعوها له هذه بعد ذلك لما قالوا له في ذلك -عليه الصلاة والسلام- فعملت له، فكان يجلس عليها.

قال:"عن ودعهم الجمعة أو ليختمن الله". الختم الطبع، والعياذ بالله، الختم الطبع، وهذا عقوبة معجلة لمن تأخر عن صلاة الجمعة، أو تواصل تأخره، وتتابع تأخره أو تركه للجمعة، والختم هو الطبع، والقلب إذا طبع على ما فيه، فإنه يكون كالغلاف، ويكون أجرد ولا خير فيه، فيختم كما يختم الكتاب، وكما يختم الظرف على ما فيه، وكما يختم الإناء والخريطة والكيس، وتختم وتربط على ما فيها، فإذا ختم على الكتاب، وإذا ختم مثلا على الإناء فأحكم بقفله، فإنه يبقى على ما فيه فلا يدخل إليه، فهكذا القلب -والعياذ بالله- إذا ختم عليه فليس للإيمان طريق، وليس للإيمان مسلك، ويختم على ما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت