الصفحة 1090 من 1778

يأخرون بعد الزوال؛ لأن الجمعة لا تؤدى إلا بعد الزوال، هذا هو ما ذكره المصنف -رحمه الله- وهو قول الجمهور.

والقول الثاني، وهو في إحدى الروايتين لأحمد -رحمه الله- أنه يجوز أداء الجمعة قبل الزوال، وقالوا: إن هذه الأخبار لا دلالة فيها قوله: كنا نجمع.

من جهات: الأول أنه قال في نص هذا الخبر قال: ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل يستظل به، فهذا يدل على أنها تقام قبل الزوال خاصة مع ما عهد عنه -عليه الصلاة والسلام- من ترسله وتأنيه في الكلام وطول صلاته -عليه الصلاة والسلام-.

وأخبر كما في حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه -"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة". كما في صحيح مسلم، وكذلك في قوله:"كنا نجمع إذا زالت الشمس"هذا فيه إخبار عن فعلهم.

والقاعدة أنه إذا أخبر: كنا نفعل كذا أو نفعل كذا، فإنه لا يدل على التحقيق على الوجوب لا يدل على الوجوب إلا إذا نقل نقلا متواصلا منه، وداوم على هذا الفعل -عليه الصلاة والسلام- إذا كان يداوم على هذا الفعل في الصلاة، ولم يعلم أنه فعل خلافه، وكانت هذه سنته -عليه الصلاة والسلام- دائما مع قوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي". هذا يدل.

أما إذا نقل أنه كان يفعل ذلك مع الاحتمال، فإن هذا لا يدل على الوجوب؛ ولهذا أثبت في الصحيحين أنه - قالت عائشة:"كان يصلي العصر والشمس في حجرتي"

وجاء في أخبار عدة الإخبار عن صلاة الظهر في وقت، وهذا لا يدل على وجوبها في هذا الوقت؛ فإن وقتها موسع، هذا نقول: إن هذه الأخبار لا تدل على الوجوب، لا تدل على أنها لا تجب إلا بعد الزوال، خاصة أنه جاء ما يدل على خلاف هذا الخبر، فثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال:"كنا نصلي مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم نرجع إلى نواضحنا فنريحها، وقد زالت الشمس أو فنرجع إلى نواضحنا فنريحها إذا زالت الشمس". إذا ويدل على أنهم كانوا إذا رجعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت