فهرس الكتاب
وعن جابر -رضي الله تعالى عنه-"أن النبي - كان يخطب قائما، فجاءت عير من الشام ففتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا"رواه مسلم.
وهذا الحديث أخرجه البخاري، متفق عليه، والمصنف -رحمة الله عليه- عزاه لمسلم، يظهر -والله أعلم- أنه عزاه لمسلم؛ لأن لفظ: يخطب قائما، ليس في صحيح البخاري، إنما عند مسلم، وعند البخاري:"كان يصلي والنبي - يصلي"فكأنه عزاه لمسلم من هذه الجهة؛ لأنه أراد أنه كان يخطب؛ ولأن المصنف -رحمه الله- أراد أن يستدل به على مسألة كما سيأتي، قوله:"كان يخطب"منه مشروعية الخطبة للجمعة وهي مشروعة، وسيأتي ذكر أدلة ذكر معنا المصنف -رحمه الله- مشروعة باتفاق أهل العلم.
الخطبة للجمعة، لكن الخلاف في شرطية حضورها، وهل هي شرط أم لا؟ أو وجوب الخطبة، فهذا أمر متفق عليه، وأنه لا بد من الخطبة، فجاءت عير من الشام، العير هي الإبل التي تحمل التجارة، ففتل الناس إليها يعني: أنهم تفرقوا إليها، والرسول - كان يخطب.
وفي اللفظ الآخر: يصلي، والمراد بالصلاة هي الخطبة، وربما أشكل هذا، وذكر بعض أهل العلم إشكالا، كيف يقع هذا من الصحابة -رضي الله عنهم- والله - في قوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ (( (( } [1] وهم أولى من يدخل في هذا الوصف، من؟ الصحابة -رضي الله عنهم-.
خاصة إذا قيل: إنها نزلت في الصحابة -رضي الله عنهم- فقيل: إن هذه فيهم، وفي غيرهم ليست خاصة بهم، وقيل -وهو أظهر والله أعلم-: إن هذا الانفتال إلى العير كان قبل نزول هذه الآية، وبهذا لما عاتبهم الله -سبحانه وتعالى- لم ينصرفوا عنه، ولازموا الحضور معه، وتبين لهم أن الحضور معه في الخطبة والاستماع إليه بعد الحضور أمر واجب {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ (( (( (( (( (} [2] فلما عاتبهم الله بذلك حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، رواه مسلم.
(1) - سورة النور آية: 37.
(2) - سورة الجمعة آية: 11.