فهرس الكتاب
والمصنف -رحمه الله- أورد هذا الخبر لهذه المسألة لمسألة الخطبة، ولمسألة أيضا القيام، ينهى فالقيام أيضا في الخطبة مشروع، اختلف العلماء هل هو واجب للخطبة، أو ليس بواجب؟ ذهب كثير من أهل العلم، وهو قول الجمهور، أنه ليس بواجب.
والقول الثاني: أنه واجب، وهو الأظهر، والقاعدة أن ما فعل في الجمعة وفي غيرها يكون واجبا في باب العبادات؛ لأنه بيان للمجمل في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ (( (( } [1] وذكر الله يشمل الخطبة والصلاة، وهو بيان للأمر المجمل للواجب، والقاعدة أن بيان الأمر المجمل واجب يكون واجبا، وأيضا قال -"صلوا كما رأيتموني أصلي".
وخطبة الجمعة من أعظم ما يكون في يوم الجمعة، حتى قال بعض أهل العلم: إنها بدل من الركعتين، يجب أن يخطب الإمام قائما، هذا هو الأظهر والأصل في هذا الباب إلا عند عدم القدرة.
وبهذا ورد عن معاوية - رضي الله عنه - وعن غيره من السلف أنهم خطبوا جالسين، فهذا محمول عند الحاجة وعدم القدرة؛ ولهذا قالوا في معاوية: لما كثر شحم بطنه، وثقل عليه الخطبة قائما جلس - رضي الله عنه -.
فالأظهر هو وجوب القيام إلا من حاجة، وقوله: فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا فيه دلالة لما ذهب إليه بعض أهل العلم أن الخطبة يجب أن يحضرها اثنا عشر رجلا.
هذه المسألة اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة، بلغها بعضهم خمس عشر قولا، رجح كل منهم ما ظهر له.
وأحد الأقوال أنها تقام بثلاثة، بما ثبت عند أبي داود أنه - قال:"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان". وهذا يشمل الجمعة والجماعة، وهو أقل عدد ورد فيه خبر في مثل هذا، وهو من أصح الأخبار، وأصح الأقوال، وأصح الأدلة في الأقوال في هذه المسألة فيكون أرجح.
(1) - سورة الجمعة آية: 9.