الصفحة 1109 من 1778

وذكر المصنف -رحمه الله- الحديث الآخر قال: وعن أبي بردة عن أبيه -رضي الله عنه وأبوه أبو موسى الأشعري، - رضي الله عنه - عبد الله بن قيس- قال: سمعت رسول الله - يقول:"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة". رواه مسلم.

ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة، وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه، وعن جابر عند أبي داود والنسائي أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس، وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولًا، أمليتها في شرح البخاري.

يقصد في فتح الباري، وقد ذكر ثلاثًا وأربعين قولًا في هذه المسألة -رحمه الله- ولكن الغالب أقوال مهجورة ومتروكة.

من هذه الأقوال أنها رفعت، وهي أقوال ضعيفة، وأصحها أصح هذه الأقوال قولان، وهما القولان اللذان ذكرهما المصنف -رحمه الله-.

القول الأول أنها ما بين الخطبة إلى أن تقضى الصلاة، ما بين أن يصعد الإمام المنبر إلى أن تقضى الصلاة. والقول الثاني أنها بعد صلاة العصر أو آخر صلاة أو آخر ساعة بعد أذان العصر هذان القولان هما أصح الأقوال.

والقول الأول، وهي أنها ما بين الخطبة إلى أن تقضى الصلاة، وهي ما بين جلوس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، رجحه الجمهور من أهل العلم من جهة أنه في صحيح مسلم، ولكن ضعف هذا الترجيح من جهة أن الترجيح بما في أحد الصحيحين يشترط أن لا يكون قد طعن في هذا الخبر.

وهذا الخبر قد طعن فيه بجهتين: الأولى أنه قيل: إنه من قول أبي بردة، فقد رواه كثير من الأئمة، وأخص أصحابه من أهل الكوفة عنه أنه من قوله، وليس مرفوعًا للنبي -.

والثاني: أن فيه انقطاعا، لأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه كما قال هو: إنه لم يسمع من أبيه، وعلى هذا رجحوا القول الثاني، وأنها بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أو في آخر صلاة أو آخر ساعة من يوم الجمعة؛ لأن الأخبار فيه أكثر وأصح، وهذا القول أرجح من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت