فهرس الكتاب
وفيه أن الجمعة واجبة إلا على أربعة: مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض. أما الصبي والمريض والمرأة، هذا معلوم بالاتفاق أن الصبي لا تجب عليه التكاليف الشرعية، والمرأة كذلك، أيضًا، بل المرأة لا يشرع لها الحضور عند الجماعة من أهل العلم، قالوا: لا يشرع لها الحضور كما أنه لا يشرع لها حضور الجماعة؛ ولأنها في بيتها أفضل، والجمعة كذلك إلا أنه قد يتخيل من جهة سماع الخطبة، وأنها قد تستفيد، وقد يقال عند حاجتها لذلك لأمر من الأمور: إنه يشرع لأجل سماعها العلم والفائدة، لكن الأصل أن المرأة لا يشرع لها حضور الجماعة، أو الأفضل لها أن تصلي في بيتها خشية الفتنة بها.
وهكذا أمر -عليه الصلاة والسلام- في الأخبار الصحيحة إلا من حاجة، وأمر يعرض لها إلا إذا كان في جماعة النساء، فلا بأس أن تحضر درسًا في جماعة النساء، وكذلك مملوك وامرأة والمريض، والمريض أيضًا معلوم من الأدلة أنه المريض المراد الذي يمنعه من الحضور، ويشق عليه الحضور.
المملوك: ذهب الجماهير من أهل العلم إلى أنه لا تجب عليه، وقيل تجب عليه كما تجب عليه سائر التكاليف الشرعية، فتجب عليه الجمعة وجمهور أهل العلم قالوا: إنها لا تجب عليه لهذا الخبر، وهو خبر جيد، وقد يقال: إنه خاص بالجمعة، فلا تجب عليه؛ لأنه ربما طال وقتها، فانشغل عن عمل سيده.
أما غيرها فالأصل هو الوجوب إلا ما استثني بالدليل مثل هذا الخبر.
حديث: ليس على مسافر جمعة
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله -"ليس على مسافر جمعة". رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
وهو ضعيف كما ذكره المصنف -رحمه الله- لكن اتفق أهل العلم على أن الجمعة ليست على مسافر.
وهذا له أقسام: القسم الأول: أن يقال إن المسافر لا يقيم الجمعة هو بنفسه لا يقيم الجمعة مثلًا لا يصليها في سفره، لا يصليها في طريقه، والرسول - لم يصل الجمعة في سفر، ولم يعهد أنه صلاها، فكونه يصلي، هو يقيم الجمعة بنفسه، ويصليها ويقيمها، فهذا لا يشرع له، ولو أقامها قال جماهير أهل العلم: لو