فهرس الكتاب
وقد يكون العدو مثلا في جهة قبلة المصلين، أو في جهة القبلة، أو لا يكون في جهة القبلة، فيصلي الصلاة التي تناسبه؛ ولهذا إذا اشتد الخوف جدا فإن لها صلاة خاصة؛ ولهذا الذي تبين من صلاة الخوف بالنظر إلى الأدلة أنها على ثلاثة أنواع من حيث الجملة.
النوع الأول: أن تصلى جماعة بإمام على الصفة المنقولة، يكبرون، يكبر بهم، ويركعون ويسجدون حتى ينهوا الصلاة على الصفات المنقولة بأنواعها.
النوع الثاني أو الحالة الثانية من حالاتها الإجمالية: ألا يتمكن من أدائها على هذه الصفة، بركوعها وسجودها، فيصلون إيماء، كما قال سبحانه: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [1] يعني: على ظهور الخيل والإبل، أو راجلين،"رجالا"جمع راجل.
ومعنى راجلين: على أقدامهم، إن تيسر جماعة، وإن لم يتيسر صلوا فرادى بحسب ما يتمكنون به من أداء الصلاة، فإن تيسر أن يؤدوا ركوعها وسجودها، كان هو الواجب، وإلا صلوا إيماء بحسب ذلك.
الحالة الثالثة أو الحال الثالث: أنهم لا يتمكنون من صلاتها جماعة، ركوعا وسجودا، ولا صلاتها إيماء، فإنهم لا بأس أن يؤخروها، وإن خرج وقتها، وعلى هذا تتنزل صلاته -عليه الصلاة والسلام- في غزوة الأحزاب، حيث صلى العصر بعدما غربت الشمس، وجاء في الرواية الثانية أنه:"صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا، وأنه أخر هذه الصلوات جميعها".
فقول المصنف -رحمه الله-: صلاة الخوف، يعني الصلاة التي سببها الخوف، والخوف -كما سبق- تصلى الصلاة عند وجود الخوف، ومن شرطه أن يكون القتال مباحا، فلا يشترط أن يكون العدو كافرا.
ففي قتال البغاة يجوز صلاة الخوف، أو مثلا محاربين، أو إنسان بغي عليه في ماله مثلا، فما تمكن أن يصلي إلا صلاة الخوف، فلا بأس أن يصلي صلاة الخوف، أو خشى من سبع، أو من عدو، ولم يتمكن من الصلاة إلا خائفا، جماعة أم فرادى، صلى صلاة الخوف.
(1) - سورة البقرة آية: 239.