فهرس الكتاب
والقتال -كما سبق- القتال المباح المأمور به؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد". كما في حديث عبد الله بن عمرو.
فهو القتال دون هذه الأشياء قتال مأمور به، وهو مشروع، فإذا أريد مثلا في ماله، أو في عرضه، أو جماعة أريدوا به ذلك ولم يتمكنوا إلا أن يصلوا صلاة الخوف، صلوا صلاة الخوف، فهي للخائف بشرط أن يكون قتاله ودفعه عن نفسه مباحا، لا أن يكون محرما، وأعظم ذلك، والأصل الذي جاءت فيه صلاة الخوف هو قتال الكفار والمشركين، كما ذكره المصنف وغيره، رحمة الله على الجميع.
حديث: عمن صلى مع النبي - يوم ذات الرقاع
قال -رحمه الله-: عن صالح بن خوات هذا هو تابعى جليل من رجال الكتب الستة عمن صلى مع النبي - جاء في الرواية التي ذكرها أنه عن أبيه، وفي الرواية الثانية في الصحيحين أنه عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، كما في الصحيحين.
"عمن صلى مع النبي - يوم"ذات الرقاع"صلاة الخوف، أن طائفة من أصحابه - صلت معه، وطائفة وجاه العدو ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم". متفق عليه عند البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم. ووقع في المعرفة لابن منده، عن صالح بن خوات، عن أبيه.
هذه الغزوة سميت ذات الرقاع، كما جاء في رواية أنه:"نقبت أقدامهم، واشتدت عليهم الجروح في أقدامهم فلما .. ، فعند ذلك عصبوها، وربطوها بالرقاع، وسميت"ذات الرقاع"".
وقيل: إنها في مكان كان فيه حجارة بحمرا وسوادا؛ فلهذا سميت"ذات الرقاع"، لكن المذكور في الخبر أنهم نقبت أقدامهم، فعصبوها، وربطوها بالرقاع والخرق.