فهرس الكتاب
وعن صفية بنت شيبة -رضي الله عنها- قالت:"أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير"أخرجه البخاري.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن"متفق عليه واللفظ للبخاري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حديث صفية بنت شيبة كما رواه البخاري اختلف في صحبتها، وبعضهم قال: إنه مرسل، وإنه لا يثبت لها صحبة، لكن الأظهر هو ما أشار إليه البخاري -رحمه الله- أنها لها صحبة، ولها حديث -رضي الله عنها- وثبت في البخاري معلقا مجزوما به لما ذكر -رحمه الله- حديث ابن عباس وأبي هريرة في تحريم مكة، ذكر قال: من رواية الحسن عن صفية بنت شيبة مثله، ذكر مثله، يعني مثل رواية ابن عباس وأبي هريرة في تحريم مكة، وأنها قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وهذا صحيح في أنها سمعت، وقد تسمع وإن كانت صغيرة السن وتحفظ، ومثل هذه التي تحفظ مثل هذه الخطبة فإنها تحفظ مثل هذا، كما في هذه الرواية، وجاء في الرواية عند أحمد عن صفية، عن عائشة، فقد يكون أخذته عن عائشة وعن غيرها، وأنها تقصر عن إدراك هذه الحادثة في ذلك؛ لأن سنها صغير، ولكنها سمعت في الجملة كما تقدم من النبي عليه الصلاة والسلام.
وفي هذا أنه -عليه الصلاة والسلام-"أولم على بعض نسائه بمدين من شعير"كما تقدم أنه اختلفت ولائمه -عليه الصلاة والسلام- أولم باللحم والخبز، وأولم -كما سيأتي لنا في حديث أنس- بالسمن والأقط، وأولم بمدين من شعير، وأولم بغير ذلك، فهذا يبين أن الوليمة أمرها واسع ولله الحمد، أمرها واسع، بأي شيء أولم حصل المقصود ولله الحمد، وأنه لا بأس بذلك؛ ولهذا جاءت الأخبار في هذا مختلفة، وهذا بحسب يسر الداعي وحاجة المدعوين، فربما وسّع وربما قصر بعض الشيء، ينظر الأصلح والأحسن.
حديث أنس - رضي الله عنه - أيضا في وليمته -عليه الصلاة والسلام- لما أنه بُني عليه بصفية، تقدم عليه حديث صفية أنه من حديث أنس في الصحيحين أنه أعتقها وجعل عتقها صداقها، وفي اللفظ الآخر عند مسلم:"أعتقها ثم تزوجها، وجعل عتقها صداقها -عليه الصلاة والسلام".
وفيه أنه أمر بالأنطاع فبسطت، الأنطاع جمع نُطْع أونُطَع، هي من الجلود، يعني جعلها كالسفر، وبسطت في الأرض، فوضع عليها التمر والسمن والأقط، هذا يسمى الحيس، التمر والسمن والأقط هو الحيس إذا ما اختلط، إذا جُمع، هذا هو الحيس، الحيس من حاس: يحوس، حوسا وحيسا إذا خُلط، يعني سمي حيسا لأنه