الصفحة 118 من 1778

وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق"رواه أبو داود، وسنده ضعيف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، هذا عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال، يعني كان قال النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني المراد قال يعني: قال النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني مرفوع من كلامه، وإن كان عبارته موهمة أنه موقوف من كلام هذا الرجل، لكن غير مراد، وهكذا أيضا مرفوع عند أبي داود عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا اجتمع داعيان فيجيب أسبقهما، فإن اتفقا واجتمعا فليجب أقربهما بابا أو أقربهما جوارا، في صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت:"إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا؛ فإن أقربهما منك بابا أقربهما جوارا"كما في هذا اللفظ أيضا.

وإن كان هذا الحديث في سنده ضعف، من رواية أبي خالد الداراني، عن يزيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، لكنه واضح ومتفق عليه من جهة المعنى أيضا أن من سبق له حق الإجابة، إذا دعاك أخوك فإنك تجيبه، فإذا دعاك داعٍ آخر فالحق للأول، وإذا أردت أن تجيب الثاني عليك أن تستأذن من الأول، إلا إذا كان استئذانه يترتب عليه غضاضة أو وحشة أو نفرة في النفوس، في هذه الحال ينبغي أن يراعي ذلك، فإذا رأى المصلحة تقتضي استئذان الآخر فيستأذن، فإذا أذن له فلا بأس.

وفي هذا أنه إذا اجتمع فليجب أقربهما بابا، وهذا يبين أن الجوار بالباب، وأن القرب بالباب لا بالجدار؛ فلهذا لو كان له جاران، جار عن شماله وجار عن جهة الجنوب، أو من جهة الشرق أو الغرب، وكان أحدهما بناؤه أقرب إلى بنائه، والآخر أبعد البناء، لكن الباب قريب، العبرة بالباب؛ لأن الباب هو منه يُدخَل، وهذا مشاهد؛ لأنه لو كان الإنسان عنده منزل كبير، وكان يليك، ولكن بابه في أقصى البيت من الجهة الأخرى، في الغالب يكون لقاؤك به أقل، وربما لم يتيسر لك أن تسلم عليه، بخلاف ما إذا كان الباب جارك الثاني ولو كان جداره أبعد، أو بناء بيته أبعد، لكن دخوله قريب من مدخلك، في هذا لأن في الغالب أيضا يكون الالتصاق بين الجارين، والاجتماع بين الجارين، والحديث بينهما أو ما يحصل به ذلك من أذية يكون من جهة قرب الباب أظهر؛ فلهذا أمر بإجابة الأقرب بابا منه إلى الأقرب بالبناء أو بالجدار كما تقدم، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت