فهرس الكتاب
آداب الطعام
وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا آكل متكئا"رواه البخاري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث أبي جحيفة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا آكل متكئا"في لفظ عند البخاري"أنه -عليه الصلاة والسلام- رأى رجلا متكئا فقال: أما أنا فلا آكل متكئا".
وجاء في رواية عند الطبراني وغيره أنه -عليه الصلاة والسلام-"نهى عن الأكل متكئا"لكن اللي ثبت؟ هذا ما ثبت، الذي ثبت أنه يقول: أما أنا فلا آكل متكئا، واختلف في هذه الصيغة ماذا تكون؟ والأظهر أنها تكون خلاف الأولَى، خلاف الأكمل، يعني هذا خلاف هديه، وخلاف هديه في الأكل، وخلاف هديه في الجلوس للطعام أنه لا يأكل متكئا -عليه الصلاة والسلام.
وجاء عند أبي داود برواية عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه -عليه الصلاة والسلام-"ما رُئي يأكل متكئا ولا وطئ عقبه رجلان"-عليه الصلاة والسلام- كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه كما في رواية وقال:"دعوا ظهري للملائكة"جاء في رواية.
فقال:"ما رئي يأكل متكئا -عليه الصلاة والسلام-"وهذا إخبار من عبد الله بن عمرو، وهذا هو السنة في الأكل أنه لا يأكل متكئا، لكن اختُلف في تفسير الاتكاء ما هو؟ ذهب جمع من أهل العلم كالخطابي إلى أن الاتكاء هو التربع، وقال قال بعض العامة: وظن بعض العامة أن الاتكاء هو الميل على أحد الشقين، ولم يبالِ ابن الجوزي وجماعة هذا الإنكار، بل قالوا: الاتكاء هو الميل على أحد الشقين؛ لأنه من التكأة، وهو الشيء الذي يتكأ عليه، وهذا هو المراد، يتكئ على مرفقه، على شيء يجعله عن يمينه، عن يساره.
وقد يشهد له أيضا أنه جاء في الترمذي وغيره في حديث جابر بن سمرة في الحديث أنه كان متكئا على يساره، لكن هذا قيده بالاتكاء على اليسار، أنه متكئ على يساره، اتكأ على شيء، وجنح بعض أهل العلم إلى أن الاتكاء أنواع، منها: أن يكون متربعا، ومنها الميل على أحد الشقين، ومنها الاتكاء على اليد من هنا، أو من هنا، وهذا اختيار العلامة ابن القيم -رحمه الله- لكن من قال الاتكاء هو الميل على أحد الشقين، يعني وأخذه من جهة أنه الاتكاء على الشيء، فعلى هذا يقول إنه على صفة جلس فلا بأس، وإن كان الأكمل أنه يجثو، أو ينصب يمينه ويجلس على يساره.
وعلى هذا يقال: إن جميع أنواع الجلسات لا بأس بها إلا ما كان في الاتكاء، فإذا فُسّر الاتكاء بالميل على أحد الشقين من أحد الشقين كان في الجلسة التي يكون فيها مستوفزا ومجتمعا ومتواضعا هو الأكمل، وهذه هي