فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعض أهل العلم فرّق بين ما إذا كان التحريم معينا أو عاما، فإن قال: فلانة علي حرام إن تزوجتها، فيثبت في حقه الظهار، وإن قال: نساء العالم علي حرام، فهذا لا يثبت به شيء؛ لأنه أشبه ما يكون بالأمر المحرم والأمر المنكر فلا يثبت به شيء، فنقول: على هذا ما دام أنه علق يمينه، فهي أشبه ما تكون باليمين حينما حرم امرأة معينة من نكاحها، في هذه الحالة وإذا أراد نكاحها والرجوع إليها يكون بمثابة تحريم الحلال، وتحريم الحلال فيه كفارة يمين، مثل: حرام عليّ أن آكل هذا الطعام، أو إن أكلت هذا الطعام فامرأتي عليّ حرام، أو إن زرت
كذا فزوجتي عليّ حرام، أو ما أشبه ذلك، فهذا بمثابة اليمين؛ لأنه قصد منع نفسه، فإذا عين بامرأة معينة خاصة فإنه كاليمين، ولا يثبت به ظهار حتى ولو كان قد دخل بها.
فالصحيح أيضا أنه لو حرم زوجته على جهة التعليق فإنه لا يثبت بالتحريم ظهار، إنما يثبت بالتحريم اليمين؛ ولهذا فرق بين التحريم المطلق والتحريم المعلق، فلو قال: زوجتي عليّ حرام، فهذا ظهار، ولو قال: إن زرتك أو إن أكلت الطعام فزوجتي علي حرام، فهذا يجري مجرى اليمين، وفيه كفارة يمين، نعم.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: سألنا أكثر من مرة عن الشغار بالنسبة إذا أراد أحد أن يتزوج أخت صاحبه، والآخر يريد أن يتزوج أخت صاحبه الآخر، فماذا عليهم كي يتجنبوا الشغار؟
ج: نعم، مثل ما تقدم، إذا كان الشيء ما وقع يجب اجتنابه، ويجب النهي عنه، مثل ما تقدم، وأنه يجب اجتناب هذا، ويبين أنه حرام، ولا يجوز عقد النكاح على هذا، ويقول: زوجني أختك على أن تزوجني أختك، زوجني بنتك وأزوجك بنتي، فإن كان على هذه الصفة فلا يجوز، وإن عقد النكاح على هذه الصفة فهو نكاح باطل، وفي هذه الحالة عليهما أن يجددا عقد النكاح باختيار المرأتين، فإن كانتا ليستا راضيتين فإنه في هذه الحالة يبطل عقد النكاح، ويتفرقا، ويبطل كما تقدم؛ لأنه لا يجوز عقده بغير رضاهما واختيارهما.
ففي هذا نقول: يبين أنه الآن برضاهما وباختيارهما لها أن تتزوج هذا، ثم إذا أُعيد عقد النكاح بعقد جديد ومهر جديد، وفي هذه الحالة يتم عقد النكاح ويصح ويثبت، ونقول: يدخل بها، ولا حاجة إلى عدة ولا شيء؛ لأنها زوجته، ولأن الماء ماؤه، والأولاد أولاده؛ لأن له شبهة، فلا يثبت به شيء، ولا عدة ولا شيء، يدخل بها ولا شيء من ذلك، هذا إذا رضيتا بذلك، وإذا أراد عقد النكاح فما هو بلازم أن يكون المهر الشيء الكثير، يعني لو عقداه على مهر يسير، يعني بينهما، وتراضيا بذلك، فلا بأس بذلك، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.