فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــ
رواية حماد بن سلمة، ووصله، وقد خالفه إسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد فأرسلاه، ورجح بعضهم الإرسال؛ لأن كثيرا من الثقات الحفاظ أرسلوه، وحماد بن سلمة وصله، تقدم معنا أنه إذا وصل الثقة فالحكم له، وإذا رفع الثقة فالحكم له، ولو وقف الأكثر أو أرسل الأكثر.
هذا هو القاعدة المتبعة عند أهل الفقه وأهل الحديث على القول المختار، لكن ينبغي أن يُعلم أيضا أنه حينما يقال: إن من وصل فإن قوله مقدم، وإن من رفع فإن رفعه مقدم؛ لأن معه زيادة، هذا من حيث القاعدة والأصل، إلا إذا دلت القرائن على وهم من زاد، واحتفت أدلته قرائن تدل على وهمه، وأن من خالفه فأرسل أو خالفه ووقف هو الأرجح، فقد يأتينا حديث مثلا يرويه ثقة فيرسله، ويرويه ثقة آخر فيصله.
فنقول في هذه الحالة: القاعدة لمن وصل، لكن قد يحتف برواية من وصل من أرسل، أو برواية من وقف ما يدل على أن من وصله ومن رفعه أنه وهم، بالنظر في الروايات، وجمع الطرق، في هذه الحالة إذا تبين لنا ذلك، ودلت القرائن، وكانت مع من أرسل ومع من وقف، فهذا يؤخذ به؛ ولهذا البخاري -رحمه الله- يسلك هذا أيضا في صحيحه، وكذلك الفقه والحديث من أئمة الحديث والفقه والأصول يأخذون بهذه الطريقة، ربما قدموا من وصل، وقدموا من أرسل على من وصل، فقد ينظر الناظر فيقول: كيف يقدمون رواية من أرسل ورواية من وقف مع أنهم في باب الاصطلاح يجعلون الحكم لمن وصل، ويجعلون الحكم لمن رفع؟
نقول: هذا لا تنافي، وهذه هي القاعدة المطردة، لكن قد يكون هنالك أدلة من جهة الرواية، أو من جهة النظر في كثرة الواصلين، مثلا قد يكون حديث رواه ثقة فوصله، وخالفه أئمة حفاظ كبار، فأرسلوه، فهذا مما يجعلنا نتوقف إذا كان الأئمة اتفقوا على إرساله، وهم أئمة حفاظ، وهو انفرد من بينهم، فوصله، مع أنه دونه في الحفظ، مع اتفاق، فاتفاق الجمع الكثير على الإرسال مع مخالفة من هو دونهم، هذا نوع من القرائن، بخلاف ما إذا كانوا متقاربين أو لم يكن، أو كان الذي أرسل والذي وصل له شواهد، فالذي أرسل له من يؤيده ومن يشهد له، فالمقصود أن هذا بحسب القرائن، وبحسب النظر، وإن كانت القاعدة كما تقدم.
ففي هذا الحديث أنه كان يقسم -عليه الصلاة والسلام- فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، يعني: في المبيت والنفقة، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني: القلب كما في الرواية الأخرى عند الترمذي، وفي اللفظ الآخر يعني: المحبة والمودة.