فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اختلف العلماء في القسم، والأصل هو وجوب القسم كما تقدم، وجوب القسم، ويجب العدل في المبيت والنفقة، وهنالك مسائل حصل فيها خلاف بين أهل العلم.
والعدل في المبيت والنفقة، هذا هو بمعنى أنه لا يميل إلى إحداهما بأن يبيت عندها دون الأخرى، أو يبيت عندها أكثر، بل لا بد من العدل، ثم هو ينظر في الطريقة المناسبة في العدل بين الزوجات، أو مثلا يكون ذلك بإذنهن إذا شق عليه أن يبيت ليلة عند هذه وليلة عند هذه، فإذا رأى مثلا أن يبيت ليلتين هنا وليلتين هنا، وكان ذلك برضا صاحبة النوب منهن، فهذا ما فيه إشكال، لكن عند عدم إذنهن هذا موضع خلاف بين أهل العلم.
في مسائل أخرى تتعلق بالقسم، ومن ذلك أيضا أن القَسْم عماده -كما سيأتينا- الليل، أما النهار فليس فيه قسم، القسم عماده الليل، والنهار يجوز -كما سيأتي في حديث عائشة- يجوز أن يذهب إلى بيت هذه وأن يأتيها على تفصيل يشار إلى شيء منه في حديث عائشة الآتي.
كذلك أيضا من مسائل القَسْم أنه يجب على الصحيح أن يعدل في الكسوة والنفقة، هذا هو الصحيح، وذهب كثير من العلماء ومنهم من عزا إلى الجمهور إلى أنه إذا أعطى هذه كفايتها من النفقة والكسوة فإنه لا يلزمه أن يساويها بالأخرى، فالواجب عليه هو أن يعطيها ما يكفيها، وإذا زاد الثانية أو زاد اثنتين على إحداهن أو اثنتين على واحدة فلا بأس.
والقول الثاني: يجب العدل حتى في هذه في الأصل والزيادة، وهذا هو ظاهر الأخبار المنقولة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولهذا قال: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فدل على أن ما يملكه يجب فيه العدل.
ولا شك أن النفقة والكسوة من الشيء الداخل تحت الاختيار والقدرة؛ فلهذا كان يقول: اللهم لا تلمني فيما تملك ولا أملك، دل على وجوبه، وهذا هو أحد القولين لأهل العلم، وهو ظاهر الأخبار، ثم هو في الحقيقة مَن نظر فيه فإن عدم العدل في هذا مما يورث النزاع والبغضاء والشحناء، وهذا أمر مشاهد، بل إذا كان العدل واجبا بين الأولاد في الأصل، فبين الزوجات الأمر والنزاع أشد، والتضارب بينهن أشد، وهي سميت ضرة؛ لأنها ربما يكون ضررا عليها في ذلك، أو هي تسعى في شيء من ذلك، فهذا هو الأظهر في هذه المسألة.
وكذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو مؤيد لهذا الأصل أيضا لما تقدم، أنه يجب العدل بينهم، ومن كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، وفي لفظ آخر: جاء وشقه ساقط، وهو حديث