فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم هل لا بد من الشقاق من الزوج والشقاق من الزوجة، بمعنى هو يبغضها وهي تبغضه، ويكرهها وهي تكرهه، ويحصل منه النزاع هي ويحصل منه النزاع، أو يكفي أن يكون الشقاق منها وحدها؟ الأظهر -والله أعلم- أنه يكفي، بمعنى لو كانت هي تبغضه وكانت لا تحبه فلا بأس أن يخالعها، وقصة ثابت بن قيس بن شماس الذي يظهر أنها هي التي كانت تكرهه ولا تحبه؛ ولهذا لم يسأل ثابتا عنها، وقال: هل تبغضها؟ هل تكرهها؟ فهذا هو الأظهر، وفي قول الله: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [1] أخذ بعض أهل العلم منه: إنه لا بد أن يكون هذا منهما جميعا، وأن يكون واقعا منهما الخوف لوجود الشقاق منهما جميعا، فلو وجد من أحدهما فلا يشرع الخلع، وأنه يمكن أن يفارقها بالطلاق، والأظهر -والله أعلم أنه يكفي- إذا كان من أحدهما.
وقوله: {إِلَّا أَنْ (( (( (( (( (} [2] في الغالب أنه إذا حصل شقاق ونزاع من المرأة فإن الشقاق يحصل من الزوج، والنزاع يحصل من الزوج، هذا واقع، بل يقع كثيرا، ويدل عليه قصة ثابت بن قيس بن شماس مع زوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي؛ ولهذا أمره -عليه الصلاة والسلام- بذلك.
والأظهر أيضا أن الخلع لا يشرع إلا عند وجود الشقاق، كما هو ظاهر القرآن، وكما هو ظاهر السنة، أما لو كانت الحال مستوية، وليس بينه وبين زوجته شقاق ولا نزاع، وقالت لزوجها: اخلعني بألف ريال، اخلعني بعشرة آلاف ريال، هل يصح الخلع مع عدم الشقاق؟ ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا بأس من الخلع ولو كانت الحال مستوية، وهو قول الجمهور، وقيل: إنه لا يجوز الخلع إلا مع الشقاق، واختاره ابن منذر وجماعة من أهل العلم، وهذا هو الصواب، وأنه لا يصح الخلع، ولو خالعها، وقالت له: اخلعني. فقال: قد خلعتك، والحال بينهما مستقيمة؛ فإن الخلع باطل، ثم ينظر إن كان نوى به الطلاق فهذا يكون طلاقا رجعيا، ويبطل العوض ويعود إليها، وإن لم ينو به الطلاق فهو كلام باطل لا قيمة له، والعوض راجع إليه، والحال كما كانت، ولم يكن بينهما شيء، وكأنه لم يكن بينهما شيء.
وخلع محرم أيضا نوع ثالث؛ يعني وهو ما إذا ضارها وضايقها حتى تخلع نفسها منه، نقول: في هذه الحال لا بأس من الخلع، لو أن امرأة ضارها زوجها وضايقها بلا سبب؛ إنما يريد حتى تخلع نفسها لأجل أن يأخذ منها
(1) - سورة البقرة آية: 229.
(2) - سورة البقرة آية: 229.