الصفحة 150 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المال، ما يريد أن يطلقها، إنما يريد أن يخالعها حتى يأخذ المال، فجعل يضارها ويضايقها، فلها ذلك لكن حرام عليه أخذ المال، ولا يجوز له ذلك، وهي في حقها ماضٍ؛ لأنها تريد أن تسلم منه وأن تخلع نفسها منه، فلا بأس.

فعلى هذا يكون الخلع الجائز هو الخلع ما وجود الشقاق، سواء كان الشقاق منها أو منهما جميعا كما تقدم، أما عندما يكون الأمر مستقيما ولا نزاع ولا شقاق بينهما فالصحيح أنه لا يصح الخلع، كما تقدم.

ثم أيضا ثم مسألة أخرى: إذا حصل بينه وبينها الشقاق، صارت تبغضه ولا تريده ولا تحبه، وطلبت أن يخلعها فأبى، هل يجب عليه الخلع؟ الجمهور يقول: لا يجب الخلع، وذهب جمع من علماء الشام، من أهل المقدس، إلى أنه يجب أن يجيبها إلى ذلك، وهذا هو الصواب، وأنه يقضي عليه الحاكم بذلك، ويقضي عليه القاضي بذلك، ويلزمه المخالعة وأن يخلعها؛ لأنه حق واجب عليه في مثل ذلك؛ ولهذا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ثابتا بذلك، قال:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"وفي لفظ:"خل سبيلها"أمره بذلك، وقوله: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [1] يدل على ذلك؛ لأنه في الأصل منهي عنه، أو محرم من غير سبب؛ ولأنه"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"وهو نوع من مفارقة الزوج يشبه الطلاق فكان محرما عند عدم وجود سببه، وإذا وجد سببه، وصار من المرأة عدم الميل وعدم المحبة، وتكره البقاء معه، وتخشى ألا تقيم حدود الله؛ ففي هذا يلزمه أن يجيب، فلا بأس أن يجيبها إلى ذلك، وأن يأخذ المال الذي أعطاها إياه.

في الرواية الثانية عند أبي داود والترمذي أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تعتد بحيضة، وجاء له شاهد آخر حديث الربيع بنت معوذ أنه أمرها أن تعتد بحيضة؛ وفي هذا دلالة أيضا على أن الخلع ليس بطلاق، واختلف العلماء في هذا اختلافا كثيرا، والمسألة من المسائل الطويلة في هذا الباب، وهي مسألة الخلع هل هو طلاق أو ليس بطلاق؟ المذهب يقول: هو طلاق إذا كان بلفظ الخلع ونيته؛ إذا نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن تجرد عن النية ولفظ الطلاق فليس بطلاق، وذهب آخرون إلى أنه طلاق مطلقا، وقيل: إنه ليس بطلاق

(1) - سورة البقرة آية: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت