الصفحة 151 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بأي لفظ كان، قالوا: إن الله ذكر الطلاق، ثم ذكر الخلع، ثم ذكر الطلاق، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [1] قال: فإن طلقها، وذكر الخلع بعد الطلاق، قال: الطَّلَاقُ

مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [2] ثم ذكر الطلقة الثالثة: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [3] ذكر قبل ذلك المخالعة: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [4] فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا، ولكانت لا تحل له، ولم يذكره إلا بعد الطلقة الثالثة ما ذكره بعد الخلع، لو كان الخلع طلاقا لذكر وجوب حلها له أو شرط حلها له أن تكون بعد الخلع؛ لأنه الطلقة الثالثة.

ولهذا قال ابن عباس: ذكر الله الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع ثم ذكر الطلاق، فلو كان الخلع طلاقا لكان أربع تطليقات، ولم يذكر الله إلا ثلاثا، وأنها تحل له بعد الزوج بعد الطلقة الثالثة التي ذكر الله - عز وجل - {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [5] .

وهذا هو الصواب في هذه المسألة، ويدل له أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تحيض حيضة، لكن أشكل على هذا القول أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"طلقها تطليقة"، فقالوا قوله: طلقها يدل على أنه طلاق، وعن هذا جوابان:

الأول: أن يقال: إنه الأمر بالطلاق هنا هو طلاق مع عوض؛ لأنه أمره أن يأخذ العوض مع الطلاق، وإذا دخل العوض فإنه يكون خلعا، وكل ما أجازه المال فليس بطلاق كما قال ابن عباس، وإن أمر بالطلاق فهو طلاق بعوض مشروط، فلا يكون إلا خلعا.

(1) - سورة البقرة آية: 230.

(2) - سورة البقرة آية: 229.

(3) - سورة البقرة آية: 230.

(4) - سورة البقرة آية: 229.

(5) - سورة البقرة آية: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت