فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجواب آخر: أن هذه الرواية مفسرة بالرواية الأخرى، كما عند البخاري وغيره:"ففارقها"؛ وعلى هذا إما أن يكون روي بالمعنى، وهي قصة واحدة، ومما يدل على روي بالمعنى أنه جاء في الرواية الثانية قال: ففارقها، وفي لفظ آخر: خل سبيلها، ثم هي صاحبة القصة حكت ذلك، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال له: فخل سبيلها، وابن عباس قال: فطلقها، وصاحبة القصة أعلم بقصتها وأعلم بأمرها، حينما قال: وخل سبيلها،
ويدل له أيضا أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن تحيض حيضة، وعدة المطلقة ثلاثا بالاتفاق، فكونه أمرها أن تحيض حيضة يدل على أنه ليس بطلاق.
ثم أيضا ما يدل على أنه ليس بطلاق أن الطلاق له حق الرجعة، والخلع باتفاق أهل العلم إذا خالعها ليس له حق الرجعة فيها، فهذه الفروقات والأدلة تدل على أنه ليس بطلاق -كما تقدم- بأي لفظ كان.
وفي الرواية الثانية -رواية عمرو بن شعيب-"أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس كرهته لأنه كان دميما، وقالت: لولا مخافة الله لبصقت في وجهه"هذا من رواية الحجاج بن أرطاة بن منذر بن أبي ثور بن هبيرة النخعي، وهو معيب الرواية، وله شاهد من حديث ابن عباس تدل على هذا المعنى أنها كرهته؛ ولهذا قال أهل العلم: لا بأس أن تخالع المرأة إذا كرهته لخلقه أو لخلقه، لا بأس إذا كانت لا تطيق ذلك وشق ذلك عليها، وتبين ذلك، فإنها قالت:"إني أكره الكفر في الإسلام"؛ أي كفران العشير، وفي رواية سهل بن أبي حثمة أنه أول خلع في الإسلام، وهي رواية فيها ضعف من جهة الحجاج أيضا ابن أرطاة أو في سندها ضعف، لكن بين أنه أول خلع في الإسلام، وكان الخلع أيضا كان معروفا في الجاهلية، وقد وقع في بعض القصص ذكر الخلع في الجاهلية، لكن جاء في الإسلام وقرره بشروطه وأدلته المعروفة، والله أعلم.
س: أحسن الله إليك يا شيخ، هذا سائل يسأل يقول: لقد تزوجت ثانية، وخشيت زوجتي الأولى من أن أطلقها، فتنازلت بيومها للثانية، مع العلم أني لا أرغب فيها فما حكم ذلك؟
ج: نقول: هذا الأمر راجع إلى الزوج، إذا أراد أن يبين ذلك لها ويقول: إنه يرغب فيها، وأنه لا يريد طلاقها، يبين وكان من حسن العشرة ذلك، من تمام حسن العشرة أن يبين لها ذلك، أنه لا يريد طلاقها وأنه يرغب فيها حتى يكون أطيب لنفسها، وإن أيضا تنازلت -يعني عن ليلتها- رغبة منها فلا بأس، مثل ما وقع من سودة -رضي الله عنها- في قصة عائشة أنها جعلت يومها لعائشة -رضي الله عنها- نعم.