فهرس الكتاب
حديث وقت لأهل المدينة ذا الحليفة
قال: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -"وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، وأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلن، ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة"متفق عليه.
هذا الخبر عن ابن عباس في توقيت المواقيت، وأنه -عليه الصلاة والسلام- وقت هذه المواقيت، لأنه أخبر بهذه المواقيت حتى قبل فتح هذه البلاد، والمواقيت التي جاءت في السنة خمسة مواقيت: ميقات"ذي الحليفة"لأهل المدينة، ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، ولأهل اليمن"يلملم"، ولأهل نجد"قرن المنازل"ولأهل العراق"عرق"، نظمها بعضهم في قوله:
عرق عراق يلملم اليمن ... وذو الحليفة يحرم المدني
والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبلي
هذه الخمسة مواقيت جاءت في السنة، واختلف في ذات عرق: هل هو من اجتهاد عمر -رضي الله عنه-؟ أو هو ثابت؟ أو جاء في السنة فوافق اجتهاده السنة؟ وهو الأظهر كما سيأتي في الخبر عن عائشة، وله شواهد، ثم قال:"وقت"ذا الحليفة"لأهل المدينة".
أهل المدينة إذا أرادوا الحج والعمرة يحرمون من"ذي الحليفة"، وكذلك من كان في المدينة ليس من أهلها، أو من ورد عليها وهو ليس من أهلها، فالمراد بأهل المدينة: كل من كان موجودًا في المدينة، سواء كان من أهلها، أو من غير أهلها ممن يريد الحج أو العمرة، فلا يجاوز الميقات إلا بإحرام.
"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن"ولفظ"هن لهن"يعني: هذه المواقيت لأهلها، ولغير أهلها ممن ورد عليها، ولأهل الشام"الجحفة"، و"ذو الحليفة"مكان يسمى"آبار علي"، واشتهر بهذه التسمية،