الصفحة 1507 من 1778

وإن كان هذه التسمية لا تصح من الناحية التاريخية، من جهة أنه لم يثبت أنهم قالوا: إن عليا - رضي الله عنه - قاتلته الجن عند هذه الآبار. ولكنه لا يثبت، ولكن هذا موضعها الذي ... من هذا الموضع يحرم أهل المدينة ومن جاء إليها وورد عليها، حتى لو جاء أهل ميقات، مثل: أهل الشام أو غيرهم، وكان ميقاتهم أمامهم، فإنهم يحرمون، لو وقت+ إحرام إلى الجحفة، بل يحرمون من ذي الحليفة، ولأهل الشام جحر يسمى"رابغا"، وهي قرية قبلها جحفها السيل فسميت"الجحفة"، ولأهل نجد"قرن"وهو المسمى بـ"السيل"، وكذلك هو الميقات لهم، ولغيرهم ممن يأتي إليها من غير أهل نجد، أو من كان على سمتهم.

ولأهل اليمن"يلملم"، وهو أقرب المواقيت إلى مكة، ويسمى الآن"السعدية"، ولأهل العراق"عرق"بذات عرق، وهي مندثرة وأهلها يحرمون من ميقات أهل نجد، إذا جاءوا من طريقهم أحرموا من ميقاتهم، فهذه هي المواقيت التي حدها -عليه الصلاة والسلام-، ولا يجوز تجاوزها لمن أراد النسك بحج أو عمرة.

"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة"هذا فيه دليل على أن الإحرام لا يلزم إلا بالإرادة"بإرادة النسك"، وأن من دخل مكة"دخل الحرم"وهو لا يريد حجًا ولا عمرة، فلا بأس من تجاوز الميقات على الصحيح؛ لأنه قال:"ممن أراد الحج أو العمرة".

وسيأتي في قصة أبي قتادة أنه لم يحرم مع أصحابه، وأنه صاد حمارًا وحشيًا، المقصود أنه من جاءه وهو لم يرد حجا ولا عمرة، فلا يلزمه الإحرام، هذا على الصحيح.

وذهب آخرون من أهل العلم، إلى أنه يجب الإحرام لكل من جاء يريد الحج أو العمرة؛ تعظيمًا لهذه البقعة، إلا من تتكرر حاجته، والأظهر هو ما سبق من قوله -عليه الصلاة والسلام-:"ممن أراد الحج أو العمرة".

"ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ"من كان دون المواقيت فمهله، يعني: موضع إهلاله. والأهلال: هو رفع الصوت بالتلبية.

"فمهله من حيث أنشأ"يعني: من المكان الذي نوى به الإحرام. فلو أنك جاوزت الميقات"ميقاتك"، وكان ميقاتك"السيل"، لما جاوزته نويت الإحرام بعد مجاوزته بعشرة كيلو مثلًا، فتحرم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت