فهرس الكتاب
فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة، فلم يحل حتى كان يوم النحر"."
يعني: أنواع الإحرام أو أنواع النسك لمن أراد الإحرام.
هذا عن عائشة -رضي الله عنها- في أنواع الإحرام، وأنه -عليه الصلاة والسلام- خيرهم لما قدموا إلى"ذي الحليفة"وأرادوا الإحرام، والرسول -عليه الصلاة والسلام- خرج من المدينة إلى ذي الحليفة، خرج في يوم السبت بعد صلاة الظهر"بين الظهر والعصر"، وقد كان خطبهم قبل ذلك في يوم الجمعة، وبين لهم شيئًا من أحكام الحج، وقال:"من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين".
وبين لهم شيئا مما كان يبين، هكذا كان -عليه الصلاة والسلام- يبين في المجامع ما يحتاجه الناس، ثم لما كان من الغد"يوم السبت"خرج بعد صلاة الظهر؛ لأنه خرج من المدينة، يعني بالنظر في الأخبار الواردة بهذا الباب، أنه خرج من المدينة خمس باقيين من ذي القعدة، فخرج في يوم السادس والعشرين"يوم السبت"، إلى ذي الحليفة بعد صلاة الظهر -عليه الصلاة والسلام-، ثم وصل ذي الحليفة وصلى فيها العصر قصرًا، والمغرب والعشاء قصرًا، والفجر والظهر قصرًا.
صلى فيها خمسة أوقات، بات بها -عليه الصلاة والسلام-، لما أصبح من ذلك اليوم جامع نساءه، وكان قد دخل واصطحبهن كلهن، واغتسل غسل واحدًا -عليه الصلاة والسلام-، ثم لما أراد الإحرام اغتسل غسلًا ثانيًا للإحرام، ثم بعد ذلك أحرم في دبر صلاة، ثم سار -عليه الصلاة والسلام- بعد صلاة الظهر فمشى في طريقه، ومشى يوم الأحد؛ لأنه بات بها ليلة الأحد، فمشى يوم الأحد بعد صلاة الظهر، ثم سار في طريقه يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربع والخميس والجمعة والسبت، ثم بات ليلة الأحد بـ"ذي طوى"، على أن يصبح على اليوم الرابع من ذي الحجة، ثم مكث أربعة أيام بعدها في مكة: الإثنين والثلاثاء والأربع والخميس.
ويوم الخميس هو يوم الثامن من ذي الحجة، ثم خرج لمكة في يوم الخميس -عليه الصلاة والسلام،- ثم قصد إلى"منى"، خرج منها ضحى، وأمر من كان متحللًا أن يحرم في مكانه الذي هو فيه، ثم قصد إلى"منى"فبات بها، فمكث فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر"يوما كاملا"، وصلى خمس صلوات،