فهرس الكتاب
ثم إذا طلعت الشمس سار إلى عرفة وأتم حجه -عليه الصلاة والسلام- فمكث، فلما أراد الإحرام من ذي الحليفة يوم السابع والعشرين، الموافق للأحد، خيرهم وبين لهم -عليه الصلاة والسلام- أنواع النسك.
فقالت عائشة -رضي الله عنها-:"فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بعمرة قارنا متمتعًا، فأحرم بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة قارنا، ومنهم من أهل بحج مفردا.".
وهذه هي أنواع النسك الثلاثة، اختلف العلماء في هذه الأنواع"النسك"، وفي أفضلها، لكن اتفقوا على أن هنالك تمتع متفق على صحته وعلى أفضليته، وإفراد متفق على أفضليته، وقران متفق على أفضليته وثبوته، فالتمتع الذي اتفق عليه: هو أن يحرم بالعمرة ثم يتحلل منها، ثم يلبي بالحج، هذا متفق عليه، وهنالك تمتع آخر مختلف فيه: وهو إذا أحرم بحج وعمرة، أو أحرم بحج ثم جاء إلى مكة، فقلنا له: الأفضل لك أن تفسخ حجك أو حجك وعمرتك، تفسخ الإفراد والقران إلى نسك تمتع، فتتحل بعمرة وتكون متمتعًا، هذا هو الأفضل، وجمهور العلماء الفقهاء يمنعونه ويحرمونه، وبعضهم يوجبه، وبعضهم يستحبه وهو الصواب، وهو مشروعية فسخ الحج، ومشروعية فسخ العمرة، مشروعية فسخ الحج إلى عمرة، أو الحج والعمرة إلى عمرة، بعد أن يفسخ نسك الإفراد ونسك القران إلى عمرة.
هذا هو الصواب أنه مستحب، ليس بواجب ولا محرم، وعليه تدل السنة، هذان نوعان في التمتع المتفق عليه، والتمتع المختلف فيه.
وهنالك قران متفق عليه: وهو إذا حج قارنًا وساق الهدي، مثل: أن يكون لبى بالعمرة والحج جميعًا، أو لبى بالعمرة وأدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها -فإنه يكون قارنًا، وهو إذا كان ساق الهدي وجب عليه القران ولزمه، كما فعل -عليه الصلاة والسلام-، وهذا قران متفق عليه، بل قال جمع من أهل العلم: إنه أفضل من التمتع. وهنالك قران ...
فإنه يكون قارنا، وإذا كان ساق الهدي وجب عليه القران، ولزمه -كما فعل -عليه الصلاة والسلام- وهذا قران متفق عليه، بل قال جمهور أهل العلم: إنه أفضل من التمتع.