فهرس الكتاب
وهنالك قران آخر موضع خلاف: وهو ما إذا أحد لبى بالحج قارنا، أو لبى بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج، ولم يسق الهدي، الأفضل أن يفسخه إلى عمرة، وهذان نوعان في القران، ونوعان في الإفراد أيضا.
والنوع المتفق عليه وهو: إذا أحرم بالعمرة وحدها قبل أشهر الحج، ثم أحرم بالحج في أشهر الحج، أو سافر سفرة أخرى، مثل: أن يكون أحرم بالعمرة في رمضان، ثم بقي في مكة في شوال، فأحرم بالحج، فهذا نسكه نسك إفراد، متفق عليه: إذا لبى، وأحرم بالحج، فهذه أنواع عند الإجمال: ثلاثة، وعند التفصيل: ستة.
وهنالك مسألة -أيضا- تتعلق بالإفراد، توجد في كلام شيخ الإسلام -رحمه الله - وهو أنه يقول:"إن من أحرم بالعمرة وحدها قبل أشهر الحج، ثم سافر سفرة أخرى، فإن الأفضل له: الإفراد، وهو أفضل من التمتع باتفاق الأئمة الأربعة، أو أنه أحرم -مثلا- بالعمرة في رمضان فما قبله -مثلا-، ثم بقي في مكة؛ قال:"إن الإفراد أفضل من التمتع"."
وهذا يريد به -رحمه الله: إذا كان يسافر سفرة واحدة للعمرة، وسفرة واحدة للحج، فهذان النسكان أفضل من نسكين في سفرة واحدة، هذان النسكان في سفرتين، أو نسكان في سفرة واحدة، لكنه أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم بقي في مكة، ولبى بالحج، أفضل من نسكين لإنسان سافر سفرة واحدة، وأحرم بالعمرة، ثم تحلل منها، ثم أحرم بالحج.
أما لو كان -مثلا- أحرم بالعمرة في رمضان، ثم رجع إلى بلده، وقال ما هو الأفضل؟ نقول: الأفضل لك: أن تتمتع - يعني-: أن تحرم بالعمرة ثانيا، وتتحلل منها، ثم تحرم للحج؛ لأنك -في الحقيقة - تجمع بين ثلاثة أنساك: نسك في العمرة قبل أشهر الحج، ثم نسك بعمرة في أشهر الحج، وتتحلل منه، ثم بعد ذلك تحرم بالحج، فهذا هو الأفضل؛ لأنه جمع ثلاثة أنساك في سفرتين.
وهذا هو الذي نقله عن عمر - رضي الله عنه - وأنه كان يقول:"أفردوا الحج من العمرة؛ فإنه أتم لنسككم."وكان يأمر الناس أن يعمروا البيت، وأن يَقْدِمُوا إليه في أشهر الحج، وهذا هو الإفراد الذي أراده.