الصفحة 1513 من 1778

بمعنى: أن الناس كانوا قديما يشق عليهم السفر؛ فكانوا يؤخرون السفر إلى أشهر الحج، فيسافرون سفرة واحدة، ويحرمون: إما بالعمرة والحج قرانا، أو بالعمرة والحج تمتعا.

يحرم بالعمرة -مثلا- ثم يتحلل منها، ثم يحرم بالحج؛ فيقول - رضي الله عنه -"أفردوا، وافصلوا الحج من العمرة"؛ حتى يكون البيت معمورا قبل أشهر الحج، ويقول لهم:"خذوا عمرة قبل ذلك، ثم أقدموا إلى البيت في أشهر الحج؛ فهو أتم لنسككم."

أما إذا كان يَقْدُمُ البيت قبل أشهر الحج - في رمضان أو قبله - ثم بعد ذلك يقدم إليه في أشهر الحج في شوال، فإن هذا أفضل، وهو الذي فعله -عليه الصلاة والسلام-، وهو الذي أمر به -عليه الصلاة والسلام- أصحابه؛ فقد كان كثير منهم يعتمر في رمضان، ثم أحرموا بالحج معه؛ فأمرهم بالتمتع -عليه الصلاة والسلام-، وهذا هو السنة.

فالمقصود: أن نسك التمتع أفضل -على كل حال- لمن جاء إلى البيت، والأفضل لمن قَدِمَ إلى مكة، وهو قارن، أو مُفْرِد: أن يفسخ نسكه إلى عمرة، سواء كان قد أخذ عمرة قبل ذلك، أو لم يكن أخذ عمرة قبل ذلك.

وفي هذا الخبر أنه قال: إنهم أنواع: منهم من أهل بعمرة -الأمر بمعنى أنه يتحلل منها، ثم بعد ذلك يلبي بالحج - ومنهم من أهل بحج وعمرة، وهو القارن، ومنهم من أهل بالحج، وهو المُفْرِد، وهي أنواع الأنساك الثلاثة.

قال:"فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر". يقال: يَحِلُّ، ويُحِلُّ، يَحِلُّ: من حَلَّ يَحِلُّ، من الثلاثي، ويُحِلُّ: من أَحَلَّ يُحِلُّ، من الرباعي، من أَحْلَلَ أو أَحَلَّ يُحِلُّ، المقصود: أن من كان قارنا، أو كان مُفْرِدا، وبقي على نسكه، فإنه لا يحل من إحرامه حتى يوم النحر، أما المتمتع: فإنه قد أحل من عمرته، ثم بعد ذلك لبى بالحج.

باب الإحرام وما يتعلق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت