فهرس الكتاب
حديث ما أهل رسول الله - إلا من عند المسجد
باب الإحرام وما يتعلق به
"عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ما أهل رسول الله - إلا من عند المسجد."متفق عليه.
وهذا هو السنة، وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- أهل من عند المسجد -يعني-: الموضع الذي صلى فيه، وسجد فيه؛ لأنه أحرم من ذي الحليفة؛ فأهل عند موضع صلاته.
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر:"أنه أهل حينما استوت به راحلته"وفي الصحيحين -أيضا- معناه من حديث أنس:"أنه أهل لما استوت به راحلته"وهكذا عن جابر عند البخاري، وعن ابن عباس في مسلم:"أنه أهل -عليه الصلاة والسلام- حينما استوت به راحلته".
وهذا هو السنة: أن يحرم، وأن يلبي بالنسك منذ أن يركب راحلته، أو سيارته، إذا كان عند الميقات، أما إذا كان ليس عند الميقات، فإذا حان الميقات، سواء كان في الجو، أو في البحر، أو في البر، وحان الميقات؛ أحرم، أما إذا كان عند الميقات، فإنه يفعل السنن المشروعة عند الميقات، عند إرادة الإحرام، ثم بعد ذلك يلبي بالإحرام الذي يريده إذا ركب دابته أو سيارته، وهكذا فعل -عليه الصلاة والسلام-.
وجاء في حديث ابن عباس عند أبي داود أنه:"أهل -عليه الصلاة والسلام- بعدما فرغ من صلاته، وأهل حينما ركب راحلته، وأهل عند البيداء"وخبر ابن عباس هذا ضعيف، من طريق خصيب بن عبد الرحمن الجزري، والصواب ما دلت عليه الأخبار الصحيحة في الصحيحين عن جمع من الصحابة أنه:"أهل -عليه الصلاة والسلام- بالتوحيد حينما ركب راحلته".
ولو ثبت ذاك الخبر -حديث ابن عباس - فالمراد بالإهلال هنا هو: استمراره على التلبية، بمعنى: أنه أهل عندما ركب راحلته، بمعنى لبى بذلك، ثم استمر على تلبيته لما جاء عند البيداء، أو عند تلك الشجرة في رأس الوادي، قبل أن يخرج منه.