الصفحة 1516 من 1778

حديث أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال.

وعن خلاد بن السائب، عن أبيه، وهو السائب -رضي الله عنهما - أن رسول الله - - -قال:"أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال."رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان.

خلاد هذا: تابعي، وأبوه السائب هذا: هو الصحابي، وفيه: أنه جاءه-صلى الله عليه وسلم- جبريل، فأمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، وهذا خبر جيد، وله شاهد من حديث زيد بن خالد عند أحمد، ومن حديث ابن عباس عند أحمد، وله شواهد أيضا، وفيه: مشروعية رفع الصوت.

"أمرني أن آمر أصحابي": أمره أن يأمرهم، وهذا يومئ إلى قاعدة ذكرها عليه وهي: هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به أو ليس أمرا به.

واختلفوا فيها، والصحيح أنه: إذا كان المأمور الثاني مكلفا فهو مأمور، وإن كان المأمور الثاني غير مكلف فالأمر للأول.

مثاله: مثلا في هذا الخبر قال:"أمرني أن آمر"، وهو -في الحقيقة- تكليف للمأمور الثاني، كما أنه -أيضا- إبلاغ له -عليه الصلاة والسلام- بمشروعية هذا الأمر، فهم مأمورون بهذا الفعل؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- واسطة بينهم وبين جبرائيل، وجبرائيل واسطة بينه وبين الله - وأمره أن يأمرهم؛ فهم مأمورون.

أما إذا كان المُبَلَّغُ الثاني غير مكلف فإنه ليس مأمورا، مثل: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع"فقوله مروا: المأمور: الأول، والثاني ليس مأمورا؛ لأنه غير مكلف.

والواجب على وليه أن يأمر من له ولاية عليه من أولاده -من البنين والبنات -أن يأمرهم، وإلا لو تركوا هذا الأمر فليسوا آثمين، فإنما الآثم من ضيع، وفرط، وهو المأمور الأول، وهو الولي؛ قال:"مروا أولادكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت