الصفحة 1517 من 1778

مثل قوله:"مره فليراجعها"حينما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- عمر بن الخطاب أن يأمر ابنه أن يراجعها. فابن عمر مأمور بمراجعة زوجته؛ لما طلقها وهي حائض؛ ولأنه مكلف، والمأمور الأول: مجرد واسطة، وهو أبوه، أمره أن يأمره.

فلهذا قال -"أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية"وهذا هو السنة -رفع الصوت بالتلبية-، وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه -"أنهم كانوا يصرخون بها صراخا".

وهذا الحكم خاص بالرجال؛ لأن أمر النساء مبني على الستر والحياء، وعدم رفع الصوت إلا إذا كان بينهن؛ فلا بأس أن تلبي تلبية تُسْمِعُ صواحبها، وهو سنة في حق الرجال، وأن يلبي، وأن يستمر على التلبية حتى يستلم الحجر، أو في الحج حتى يبدأ في رمي جمرة العقبة.

حديث حديث أن النبي - تجرد لإهلاله واغتسل

وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي -"تجرد لإهلاله، واغتسل."رواه الترمذي وحسنه.

رواه الترمذي من طريق عبد الله بن يعقوب المدني، وهو مجهول الحال، لكن التجرد معلوم بالسنة الثابتة والمتواترة، من جهة أنه يشرع أن يتجرد من ثيابه، ويلبس ثياب الإحرام، والاغتسال مشروع ومسنون.

وثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- كما سيأتي في حديث جابر-:"أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل؛ لما كانت نفساء، وولدت محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة"وكذلك من حديث ابن عباس عن الترمذي وغيره:"أن النفساء والحائض تغتسلان، وتحرمان".

فإذا كان يشرع الغسل للنفساء والحائض، فغيرهما من باب أولى، وإن كانا قيل: في حقهما آكد، وقيل: بالوجوب، ولكن ذُهِبَ إلى أنه في حق غيرهما كذلك، وإلا قد يقال: إن أمرْهما بذلك؛ لأجل ما علق بها من دم النفاس والحيض؛ فيتأكد في حقها؛ ليكون أبلغ في النظافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت