فهرس الكتاب
لكن هذا نفهم منه: أن غسل الإحرام ليس غسلا تعبديا؛ إنما هو غسل لأجل التنظف؛ ولهذا يشرع له أن يتطيب، وأن يلبس ثوبين جديدين -إحرامين جديدين -هذا هو المشروع، فهذا يفهم منه أن غسل الإحرام غسل لأجل النظافة؛ فلهذا يشرع الاغتسال مع التجرد للإحرام.
حديث لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-سئل: ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال - لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس."متفق عليه، واللفظ لمسلم.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- سئل: ما يلبس المحرم؟ فأخبرهم بما لا يلبس، وهذا من الجواب الحكيم؛ حيث سألوه عن شيء غير محدود، وغير معدود، فأجابهم بالمحدود المعدود؛ لأنه قال: البسوا ما شئتم إلا هذه الأشياء.
فقال: لا يلبس المحرم البرانس، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا القلانس إلا أحد لا يجد نعلين؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، وهذا هو السنة، بل هو الواجب: أن المحرم يجتنب هذه الملبوسات، ويعبر عنه الفقهاء: بالمخيط -يعني-:الذي يخاط على قدر البدن، أو جزء منه.
وعبر بعضهم: بالمُحيط، والتعبير بالمحيط أدق؛ لأنه لا يشترط فيما يلبس على قدر البدن، أو قدر بعضه -أن يكون فيه مخيط، بل يكفي أن يكون محيطا، ولو لم يكن فيه خياطة، إنما عبروا بالمخيط؛ لأن الغالب أن الذي يلبس على البدن، أو على بعضه، يكون فيه شيء من الخيوط، وإلا لو لبسه، وليس فيه شيء من الخيوط، فإنه لا يجوز.