فهرس الكتاب
فمنع المحرم في هذا الحديث أن يلبس ما يعم جميع البدن، وهو ما يكون رأسه منه: وهو البرانس: وهي ثياب يلبسها أهل المغرب كثيرا، تكون رقبته مشبوكة برأسه؛ يعم البدن كله، فهذا لا يلبس؛ لأنه مصنوع لجميع البدن.
كذلك: العمائم: فالرأس لا يغطى لا بالعمائم ولا بغيرها؛ فيجتنب ما يغطي الرأس، كذلك: يجتنب ما يكون لأعلى البدن من: فنيلة أو نحوها، أو كذلك ما يكون لبعض البدن من الكتفين إلى أسفل البدن: كالقميص، أو الجبة، أو المشالح والبُشُوت، وما أشبه ذلك في حق الرجال فإنهم يجتنبونها.
وكذلك: يجتنب ما يكون لأسفل البدن، وهو: السراويلات؛ فيجتنبها، وكلها يجتنبها المحرم، ويأتي كذلك: ما يتعلق بالزعفران والورس، وما يتطيب به؛ فيجتنبه، هذا في حق الرجال.
وفي حق النساء: فالنساء يلبسن كل شيء، إلا أنها لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، لا تنتقب: لا تلبس النقاب، أو البرقع، ولا تلبس القفازين؛ فلا تلبس ما صنع للوجه، ولا تلبس ما صنع لليدين.
وأما وجهها: فإنه فتجتنب فيه النقاب، لكن تغطيه عن الأجانب؛ فوجهها كبدن الرجل، ليس كرأسه، وهذا أشكل؛ فقال بعض الناس: إن وجهها كرأس الرجل؛ فلا يغطى بأي شيء.
والصواب: أن وجهها كبدن الرجل في حال الإحرام، بمعنى: أنه لا تغطيه بما هو مصنوع للوجه، أما إذا كانت تغطيه بشيء لا يصنع للوجه، مثل: الشيلة -مثلا -أو غيرها؛ فلا بأس: شيء من الخمار لتضعه على وجهها، ولا يكون برقعا ولا نقابا.
لا بأس به أن تغطي وجهها؛ لأنها لم تنه أن تغطي وجهها، إنما نهيت أن تلبس النقاب، وما في حكمه: كالبرقع؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله- عنها:"لقد كنا نكشف وجوهنا، فكان الركبان يمرون بنا، فإذا مروا بنا سدلت إحدانا من جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه."
كما عند أبي داود وفيه عن أسماء، وفي الموطأ نحوه:"أنهن كن يغطين وجوههن."يعني: بغير النقاب، فهي تستر وجهها، وهذا دليل من أدلة وجوب ستر الوجه.