الصفحة 1532 من 1778

فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا -وله السنة أن ييحرك قليلا، وأن يسرع قليلا عند بطن محسر- ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر -عليه الصلاة والسلام- ثم ركب، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر"رواه مسلم مطولا."

هذا كله تقدم في الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام-: أنه أحرم من ذي الحليفة، وأنه أمر أسماء أن تغتسل، وأنه لبى لما استوت به راحلته -عليه الصلاة والسلام-.

"أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

هذا هو السنة: أن يلبي بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وإن لبى بما شاء، أو سبح الله، أو حمد الله، أو كبر الله، فلا بأس.

فقد كان الصحابة يخلطون التلبية، وكان لا ينكر عليهم -عليه الصلاة والسلام- وثبت في صحيح البخاري عن أنس -رضي الله عنه-أنه- عليه الصلاة والسلام- بعدما أحرم قال: سبح الله، وحمد الله، وكبره، ولا بأس أن يخلط التلبية بشيء من التسبيح والتحميد والتكبير، وما شاء من الذكر.

"حتى إذا أتينا البيت استلم الركن؛ فَرَمَلَ ثلاثا، ومشى أربعا".

وهذا هو السنة: أنه أول ما يقدم يستلم الركن، والسنة أنه يستمر على تلبيته حتى يستلم الركن، وإذا دخل المحرم الحرم، فيلبي، لا بأس؛ لأنه لا زال في عبادة التلبية، ولم ينتقل إلى عبادة أخرى إلا بعد أن يستلم الركن، فَيَشْرَعُ في الطواف. لكن إذا كان في المساجد، أو في الأمصار، أو دخل الحرم، فالسنة ألا يرفع صوته؛ حتى لا يشغل الناس الموجودين في البيت.

"ثم طاف -عليه الصلاة والسلام- ورمل ثلاثا من الركن إلى الركن"بمعنى: أنه أسرع الخطا، ومشى أربعا، وافتضى+ -عليه الصلاة والسلام- بأنه أبدى منكبه الأيمن، فصلى،"ثم متى أتى مقام إبراهيم صلى"بعدما فرغ من الطواف صلى ركعتين -عليه الصلاة والسلام-.

"ثم رجع إلى الركن فاستلمه".

هذا هو السنة: أن تستلمه عند الدخول: وأن تستلمه عند الابتداء للطواف، وأن تستلمه عند الفراغ من الطواف؛ فالسنة أن تحيي الركن، ويسميه أهل اليمن المحيا: أن تحييه إذا دخلت تبدئ الطواف، وأن تحييه عند الفراغ.

وهذا هو السنة: إذا دخل إنسان المجلس أو المكان، أن يسلم عند الدخول، وأن يسلم عند الخروج، فهكذا -حينما تبتدئ- تحيي الركن، وتحييه بالاستلام عند الفراغ، وهذا بعد الركعتين، وهذا إن تيسر ذلك.

"ثم خرج من الباب إلى الصفا".

وهكذا الصفا لم يكن ملتصقا بالبيت كما هو الآن، بل بينه مسافة، وكان البيت -إذ ذاك يعني- حجمه صغير، وجاء في الخبر: أنه كان محوطا في عهده -عليه الصلاة والسلام-.

فلما دنا من الصفا قال -" {* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ (( (( (( (( (( اللَّهِ} [1] أبدأ بما بدأ الله به"؛ فرقي الصفا -عليه الصلاة والسلام-.

"أبدأ": خبر، أخبر أنه يبدأ به؛ لقوله -تعالى-: {* إِنَّ الصَّفَا (( (( (( (( (( (( (( } [2] الله - بدأ بالصفا، والرسول -عليه الصلاة والسلام- امتثل ما ابتدأ الله به، هذا يدل على أن الابتداء بالذكر له شرف؛ ولهذا ابتدأ بما ابتدأ الله به، في حديث عند النسائي، أو في الخبر عند النسائي:"ابدءوا بما بدأ الله به"بالأمر.

"حتى رأى البيت؛ فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات".

(1) - سورة البقرة آية: 158.

(2) - سورة البقرة آية: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت