فهرس الكتاب
هذا هو السنة: كلما صعد الصفا والمروة أن يقول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده": وهو محمد -عليه الصلاة والسلام- نصره الله، وأعزه، ودخل مكة منتصرا -عليه الصلاة والسلام- بخلاف خروجه منها خائفا، دخلها منتصرا متواضعا -عليه الصلاة والسلام-.
"وهزم الأحزاب وحده": هزم الأحزاب في يوم الأحزاب -يوم قريظة-، وهزم الأحزاب في غير ذلك، ثم دعا بين ذلك -يعني-: أنه يدعو بين هذا الذكر العظيم، وهذا هو السنة: أن الإنسان يثني على الله، ويحمد الله قبل الدعاء، وهكذا كان -عليه الصلاة والسلام- قبل سؤال الطلب أنه يثني على الله؛ أثنى على الله ثم سأل، ثم أثنى، ثم سأل، ثم أثنى، ثم سأل.
يعني-: أنه دعا، ثم سأل، ثم دعا، ثم سأل، ثم دعا -يعني-: دعا بين سؤاله، كلما أثنى على الله دعا، هكذا كان يفعل -عليه الصلاة والسلام-.
"ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي، سعى".
وهو الموضع الذي بين العلمين: أخبر أنه يسعى بين العلمين، هذا للرجال، بخلاف النساء: فإنها تمشي، ولا تسعى.
"حتى إذا صعد-عليه الصلاة والسلام- مشى، حتى إذا أتى المروة فعل على المروة كما فعل على الصفا".
يعني: من الذكر والدعاء، واستقبال القبلة ثم ذكر الحديث.
والمصنف -رحمه الله - اختصر الحديث، وإلا هو في مسلم مطول، وهو حديثٌ مَنْسَكٌ عظيم، مَنْسَكٌ مستقل؛ فرحم الله جابرا، ورضى عنه، وعظم الله أجره ومثوبته؛ فقد اعتنى بِحَجَّتِه -عليه الصلاة والسلام- ونقلها، ونقل وصفا كاملا لفعله، واعتنى به.
فحديثه هذا منسك مستقل، ولهذا يلجأ العلماء إلى خبر جابر - رضي الله عنه - حينما تختلف الأخبار، وتختلف الأحاديث؛ فإنهم يرجعون إليه؛ لأنه مضبوط محكم - مثلما جاء في بعض المواضع، في مزدلفة وفي غيرها