فهرس الكتاب
وإن كان الذي تركه ركنا لا يفوت به الحج، مثل: الطواف أو الطواف والسعي، فإن الواجب عليه يرجع، ولا زال محرما، وأن يأتي بالطواف، وإن كان الذي تركه واجبا يفوت، فإنه عليه عن كل واجب يتركه دم: فإذا ترك الرمي عليه دم، إذا ترك المبيت عليه دم، إذا ترك طواف الوداع عليه دم؛ فكل واجب تركه يكون عليه دم.
إلا إذا كان المتروك شيئا واجبا لا يفوت، مثل: هدي التمتع، أو هدي القران؛ فإن هذا لا علاقة له بالنسك، ويكون واجبا في ذمته لم يأت به، فعليه أن يذبح هذا النسك، وأن يذبحه في الحرم، أو يوكل من يذبحه، ويوزعه على أهل الحرم؛ لأنه واجب باق في ذمته. نعم.
س: أحسن الله إليكم! هذا سائل من الإمارات يقول: الصلاة التي تجمع مع غيرها في عرفة ومزدلفة: هل الذكر يكون عقب الصلاة الثانية، أي: أذكار الصلاة؟ وما صحة الحديث الذي فيه:"أن من لم يطف الإفاضة قبل غروب الشمس عاد محرما"، وجزاكم الله خيرا؟
ج: في مسألة الذكر الأظهر -والله أعلم-: أن الذكر يكون عقب الصلاة الثانية، ولم ينقل أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يذكر الله عقب الصلاة الأولى؛ ولهذا في حديث جابر قال:"لم يسبح بينهما شيئا"والذكر نوع تسبيح، تسبيح بالقول، كما أن الصلاة تسبيح بالفعل؛ فهو نوع تسبيح، وهذا نكرة في سياق النهي، يشمل جميع أنواع التسبيح والذكر بالقول والفعل.
ثم لو كان ذكر الله، أو أهل أو ذكر لكان نقل، ثم المبادرة إلى مثل هذا هو الظاهر من فعله -عليه الصلاة والسلام-؛ وعلى هذا يكون الذكر -إن تيسر- يكون بعد الصلاة الثانية، لكن هل يكون الذكر لصلاتين، أو صلاة واحدة؟ محتمل والله أعلم.
قد يقال: إنه يقضى ويذكر الله، ويعيد الأذكار التي في الصلاة الأولى والأذكار التي في الصلاة الثانية، وإن كان أقرب -والله أعلم- أن الحكم ينتقل للصلاة الثانية؛ هذا الذي يظهر -والله أعلم- أن الحكم ينتقل للصلاة الثانية من باب التيسير والتخفيف، وأن أجره يكون تاما، كما لو ذكر الله - بعد الصلاة الأولى ثم الصلاة الثانية؛ لأنه تَرَكَه لعذر.